دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧ - التفصيل في إهمال النتيجة و تعيينها على الكشف
و أما بحسب المرتبة: ففيها (١) إهمال؛ لأجل حجية خصوص الاطمئناني منه إذا كان وافيا، فلا بد من الاقتصار عليه (٢).
و لو قيل بأن النتيجة هو نصب الطريق الواصل و لو بطريقه: فلا إهمال فيها (٣)
يستكشف به رأي الإمام «(عليه السلام)».
و بالجملة: أن المفروض وصول الطريق المنصوب شرعا بنفسه، و قيام الإجماع عليه ينافي الوصول بنفسه.
(١) أي: ففي النتيجة إهمال؛ «لأجل احتمال حجية خصوص الاطمئناني منه»، أي:
من الظن إذا كان وافيا بجميع الأحكام أو معظمها.
(٢) أي: على الظن الاطمئناني.
و حاصل الكلام في المقام: أنه لو قلنا بكون النتيجة على الكشف هي الطريق الواصل بنفسه فهل يكون كل ظن حجة، سواء كان ظنا ضعيفا أو ظنا قويا، أم تختص بالظن القوي فقط؟ و لازم ذلك: عدم الإهمال في النتيجة؛ و ذلك لإن الظن القوي لو كان وافيا بالفقه فلا إهمال من جهة أنه الحجة فقط دون الظن الضعيف؛ لأنّه وصل الطريق- بسبب الظن القوي- و إن لم يكن وافيا: فلا إهمال أيضا من جهة أن الجميع حجة؛ و إلا فليس الطريق واصلا بنفسه، و هو خلاف الفرض. فحينئذ: ما ذكره المصنف بقوله: «ففيها إهمال» لا يخلو عن إشكال؛ إذ لا فرق بين المرتبة و السبب، فما قلنا في السبب يجري هنا أيضا.
هذا كله الأقسام الثلاثة السبب، و المورد، و المرتبة بناء، على كون الطريق واصلا بنفسه- و هو القسم الأول بناء على الكشف- و أما القسم الثاني بناء على الكشف، و هو ما أشار إليه بقوله: «لو قيل بأن النتيجة» لمقدمات الانسداد «هو نصب الطريق الواصل و لو بطريقه»، بمعنى: أن الطريق المكشوف من المقدمات يصل إلينا بواسطة مقدمات أخرى، فليس الطريق واصلا بنفسه، بل واصلا بطريقه.
(٣) أي: فلا إهمال في النتيجة بحسب الأسباب، هذا شروع في بيان لازم الوجه الثاني من الوجوه المحتملة في نتيجة المقدمات بناء على الكشف، و هو كون النتيجة حجية الطريق الواصل و لو بطريقه.
و توضيح ما أفاده فيه بالنسبة إلى السبب- على ما في «منتهى الدراية، ج ٥، ص ٢٨». هو: أن الظن بالحكم حجة إن كان سببه واحدا، و كذا إن كان متعددا؛ لكن مع التساوي في اليقين بالاعتبار أو الظن به.