دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٦ - في الاستدلال بمرسلة الصدوق على البراءة التي رواها الصدوق مرسلا في صلاة الفقيه
نعم (١)؛ و لكنه لا يتفاوت فيما هو المهم من الحكم بالإباحة في مجهول الحرمة، كان بهذا العنوان أو بذاك العنوان.
فإنه يقال (٢): حيث إنه بذاك العنوان لاختص بما لم يعلم ورود النهي عنه أصلا،
بعنوان عدم ورود النهي عنه واقعا و لو تعبدا كما هو مقتضى استصحاب عدم ورود النهي عنه، أم بعنوان كونه مجهول الحكم.
فالمتحصل: من قوله: «لا يقال» هو: صحة الاستدلال بهذا الحديث على البراءة و إن كان الحكم بالإباحة بعنوان ما لم يرد؛ لا بعنوان مجهول الحرمة.
(١) يعني: نسلم أن التفاوت بين العنوانين موجود؛ إذ هناك فرق من حيث السبب للإباحة؛ لكنه لا يوجب تفاوتا «فيما هو المهم من الحكم بالإباحة» و الإطلاق «في مجهول الحرمة كان» الحكم بالإباحة «بهذا العنوان» أي: بعنوان أنه مجهول الحكم إذا قلنا بدلالة الحديث، «أو بذلك العنوان» أي: عنوان أنه لم يرد عنه النهي واقعا المكشوف ذلك بأصالة العدم؛ إذا قلنا باحتياج الحديث إلى ضميمة أصالة العدم.
(٢) أي: يقال في الجواب: إنه ليس الأمر على ما ذكرتم من عدم التفاوت؛ بل هناك تفاوت بأن الدليل- بناء على كونه مركبا من الحديث و أصالة العدم- أخص من الدليل- بناء على كونه الحديث فقط- إذ لو كان المعيار هو مجهول الحكم شمل الحكم بالإباحة ما طرأ إباحة و حرمة، و لم يعلم السابق منهما، و لو كان المعيار إجراء أصالة العدم لم تجر في هذا الفرض، فلا يحكم فيه بالإباحة.
و بعبارة واضحة: أنه إذا جعل الحكم بالإباحة لمشكوك الحكم بعنوان أنه «لم يرد فيه نهي» كان هذا الدليل أعني: الحديث المذكور أخص من المدعى؛ و ذلك لأن الحديث إذا دل على إباحة مشكوك الحكم بعنوان أنه مشكوك الحكم- بلا ضم استصحاب عدم الورود إليه- شمل جميع موارد الشك في الحكم حتى صورة فرض العلم الإجمالي بورود النهي عن ذلك الفعل المشكوك الحكم في زمان، و إباحته في زمان آخر؛ إذ المفروض: أن الفعل- فعلا- مجهول الحرمة، و الحديث دال على إباحته ظاهرا فيحكم بإباحته.
و هذا بخلاف ضم الاستصحاب المذكور إليه، فإن الاستدلال به يختص حينئذ بما إذا شك في ورود النهي عنه و أحرز عدم وروده بالاستصحاب، و لا يشمل ما إذا علم بورود نهي و إباحة معا في شيء و اشتبه المتقدم منهما بالمتأخر.
وجه عدم الشمول: أن استصحاب عدم ورود النهي عنه- الذي هو جزء لموضوع