دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٤ - في الاستدلال بمرسلة الصدوق على البراءة التي رواها الصدوق مرسلا في صلاة الفقيه
ممنوع (١) لوضوح: صدقه على صدوره عنه (٢)، سيما (٣) بعد بلوغه إلى غير واحد، و قد خفي على من لم يعلم بصدوره.
لا يقال: نعم (٤)؛ و لكن بضميمة أصالة العدم صح الاستدلال به و تم.
فإنه يقال (٥): و إن تم الاستدلال به ...
(١) يعني: مع أن عدم صدق الورود على الصدور ممنوع، و هذا هو الوجه في اعتراض المصنف بما استظهره الشيخ من الحديث و استدلاله به على البراءة و محصل ما أريد من هذه العبارة: أن الورود يصدق على الصدور، و مع صدق الورود عليه لا تجري البراءة لتحقق غاية الإطلاق و هو صدور النهي عنه، فيكون هذا الحديث مساوقا لحديث السكوت كما تقدم.
(٢) أي: لوضوح صدق الورود على صدور النهي عن الشارع.
(٣) وجه الخصوصية: أنه مع وصول النهي إلى بعض الأمة يصدق الورود من الشارع قطعا، و إن سلمنا عدم صدقه مع صدوره واقعا و عدم اطلاع أحد عليه و مع تحقق الغاية لا يصح الاستدلال.
(٤) استدراك على قوله: «و دلالته تتوقف»، و تصحيح للاستدلال بالحديث حتى مع صدق الورود على الصدور.
بيانه:- على ما في «منتهى الدراية، ج ٥، ص ٨٤»- أن الورود و إن كان صادقا على الصدور أيضا كصدقه على الوصول، و عدم ظهوره في خصوص بلوغ الحكم إلى المكلف؛ إلا إنه يمكن تصحيح الاستدلال بالمرسلة حتى بناء على إرادة الصدور و التشريع من قوله: «حتى يرد فيه نهي»، و ذلك لإمكان إحراز عدم الصدور من الشارع بالاستصحاب، حيث إن تشريع النهي من الحوادث المسبوقة بالعدم، فيجري فيه استصحاب عدمه و ينقح به عدم صدور النهي من الشارع فيشمله الحديث.
و عليه: فقوله: «نعم» تصديق لصحة إطلاق الورود على مجرد الصدور و إن لم يصل إلى المكلف، و المشكل بقوله: «لا يقال» يريد إثبات تمامية الاستدلال بالرواية على البراءة؛ لا كما سلكه الشيخ «(قدس سره)» من جعل الورود بمعنى العلم و الوصول؛ بل باستصحاب عدم الصدور، ليكون صغرى لقوله «(عليه السلام)» «كل شيء مطلق» أي:
مباح ظاهرا و هو المطلوب.
(٥) هذا جواب الإشكال و حاصله: أن الاستدلال على البراءة بهذا الحديث- بعد ضم استصحاب عدم الورود إليه- و إن كان تاما، إلا إن الحكم بإباحة مجهول الحرمة