دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥ - التفصيل في إهمال النتيجة و تعيينها على الكشف
الثالث: أن يستكشف بالمقدمات نصب طريق إلى الأحكام واقعا؛ بمعنى: كون المقدمات موجبة للعلم بنصب الشارع طريقا إلى الأحكام؛ و لو لم يصل إلينا، و لم يتعين لنا لا بنفسه و لا بطريق يؤدي إليه كانسداد آخر جار في نفس الطريق. و عليه: فالثابت بمقدمات الانسداد هو حجية ظن بنحو الفرد المنتشر بين الظنون، مع فرض عدم سبيل إلى إحراز اعتبار واحد منها بالخصوص- كالمستفاد من خبر الثقة مثلا- مع فرض اختلافها قوة و ضعفا، و سيأتي لازم هذا الوجه أيضا؛ كما في «منتهى الدراية، ج ٥، ص ٢٣- ٢٤»-.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
قوله: «فلا إهمال فيها أيضا»: أي فلا إهمال في النتيجة، كما لا إهمال فيها بحسب الأسباب، بناء على الحكومة. و هذا شروع في بيان لازم الوجه الأول، و حاصله: أنه- بناء على كون نتيجة مقدمات الانسداد على الكشف هو نصب الطريق الواصل بنفسه- لا إهمال فيها بحسب الأسباب، فالنتيجة حينئذ: معينة، و هي إما كلية، يعني أن الظن حجة من أي سبب حصل، و إما جزئية؛ و ذلك لأنه إن كان بين الأسباب ما هو متيقن الاعتبار كخبر العادل المزكى بعدلين مثلا، و كان وافيا بمعظم الفقه فهو حجة معينا دون سائر المظنون، أما أن المتيقن الاعتبار حجة معينا: فلفرض أقوائية سببه من سائر الأسباب المفيدة للظن الموجبة لتيقن اعتباره، و أما أن غيره- مما لم يتيقن باعتباره من سائر الظنون- لا يكون بحجة: فلعدم المجال لاستكشاف حجية غير متيقن الاعتبار بعد فرض أن الحجة هو خصوص الطريق الواصل بنفسه، و أنه المتيقن اعتباره دون غيره.
و إن لم يكن بين الأسباب ما هو متيقن الاعتبار، أو كان و لكن لم يف بمعظم الفقه:
كانت الحجة هو الظن الحاصل من أي سبب، عدا ما نهى الشارع عن اتباعه كالقياس.
هذا كله بحسب الأسباب.
و كذا بحسب الموارد- و هي الأحكام الفرعية من الطهارة و الصلاة و غيرهما من أحكام النفوس و الأعراض و الأموال- فإن النتيجة كلية أيضا؛ إذ لو لم تكن كلية و لو لأجل التردد في بعض الموارد لزم خلاف الفرض، و هو وصول الحجة بلا واسطة، يعني:
يلزم عدم وصول الحجة بنفسها إلينا؛ و لو كان عدم وصولها كذلك لأجل التردد في مواردها.
و أما بحسب المرتبة: فالنتيجة مهملة؛ لاحتمال كون الطريق المنصوب خصوص الظن