دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤ - التفصيل في إهمال النتيجة و تعيينها على الكشف
و أما على تقدير الكشف (١): فلو قيل بكون النتيجة هو نصب الطريق الواصل بنفسه؛ فلا إهمال فيها أيضا بحسب الأسباب؛ بل يستكشف حينئذ: أن الكل حجة
التفصيل في إهمال النتيجة و تعيينها على الكشف
(١) لما كان معنى حجية الظن على الكشف هو: نصب الشارع الظن- حال الانسداد طريقا، فالوجوه المتصورة في نصب الطريق الظني ثلاثة:
الأول: أن يستكشف بمقدمات الانسداد أن المنصوب هو الطريق الواصل بنفسه، بمعنى: كون المقدمات الجارية في الأحكام موجبة للعلم بجعل الشارع طريقا معينا و أصلا بنفسه، فلا حاجة في تعيين ذلك الطريق إلى غير المقدمات الجارية في نفس الأحكام، و عليه: فالطريق الظني الذي يكشف عنه دليل الانسداد هو كل ما يورث الظن بالحكم مما وصل بنفسه إلى المكلف إذا لم يكن بعض أفراده متيقن الاعتبار بالنسبة إلى بعضها الآخر، فيكون مثل هذا الظن حجة مطلقا يعني: سواء حصل من الخبر الصحيح أم الموثق أم الحسن أم الضعيف المنجز بعمل المشهور، أم الإجماع المنقول أم غيرها، فلو كان بينها تفاوت فالواصل إلى المكلف هو الظن الحاصل من ذلك السبب الخاص كخبر العدل الإمامي دون غيره؛ لتعلق غرض الشارع بوصول الطريق و تعينه لديه، فلو لم يكن هذه المزية موجبة لتعينه لزم نقض الغرض، و سيأتي لازم هذا الوجه من إهمال النتيجة أو تعينها.
الثاني: أن يستكشف بمقدمات الانسداد أن المنصوب هو الطريق الواصل لو بطريقه، بمعنى: كون المقدمات موجبة للعلم بنصب الشارع طريقا معينا إلى الأحكام؛ و لو فرض تعينه لنا بغير هذه المقدمات مما يوجب العلم بطريقيته و تعينه؛ كإجراء مقدمات الانسداد مرة ثانية في نفس الطريق للكشف عنه، بأن يقال: إن مطلق الظن صار حجة بدليل الانسداد، و لم يعلم رضا الشارع بخصوص طريق دون آخر، و الاحتياط في الطرق باطل، و ترجيح المرجوح على الراجح قبيح، و يستكشف منها حينئذ: نصب طريق خاص، و الفرق بين الانسداد الكبير الجاري في نفس الأحكام، و بين الجاري في الطرق هو: أن الأول يثبت رضا الشارع بتحصيل المكلف الظن بالحكم الشرعي، و أن الحجة عنده طبيعة الظن بلا نظر إلى الخصوصيات، و أما الثاني: فيتكفل تعين تلك الطرق الظنية التي اقتضتها مقدمات الانسداد الجارية في الأحكام.
و بالجملة: فالمنصوب على هذا الوجه ما عينته المقدمات و لو بإجرائها مرة ثانية، و سيأتي لازم هذا الوجه أيضا من إهمال النتيجة أو تعينها.