دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٠ - الاستدلال بالسنة على البراءة
و أما السنة: فبروايات منها (١): حديث الرفع، حيث عدّ «ما لا يعلمون» من التسعة
الاستدلال بالسنة على البراءة
(١) من الروايات: حديث الرفع، و هي الرواية المروية عن النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» قال: «رفع عن أمتي تسعة: الخطأ، و النسيان، و ما استكرهوا عليه، و ما لا يعلمون، و ما لا يطيقون، و ما اضطروا إليه، و الطيرة و الحسد و التفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق الإنسان بشفة». و لا إشكال في سند الحديث؛ لأنه في الخصال [١] و التوحيد [٢] بسند صحيح، و إنما الكلام في دلالته على البراءة.
و تقريب الاستدلال به عليها: يتوقف على مقدمة، و هي أمور تالية:
١- أن الرفع في هذا الحديث متعلق بأمور مثل: الخطأ و النسيان و غيرهما، و كلها موجودة في الخارج، فالمراد برفع هذه الأمور سوى «ما لا يعلمون» لم يكن تكوينا؛ لأنها موجودة في الخارج بالضرورة و الوجدان.
و حينئذ: لا بد من تقدير شيء من باب دلالة الاقتضاء حتى يكون هو المرفوع حفظا لكلام النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» عن الكذب، و المقدر المرفوع لا يخلو عن أحد أمور:
الأول: خصوص المؤاخذة في الجميع.
الثاني: جميع الآثار كذلك.
الثالث: الأثر الظاهر في كل واحد منها.
نعم؛ يمكن أن يكون المرفوع في «ما لا يعلمون» تكوينا فيما إذا كان المراد بالموصول هو الحكم الشرعي.
٢- أن يكون المراد من الآثار المرفوعة بحديث الرفع في غير «ما لا يعلمون»: هي الآثار التي تعرض على موضوعاتها، من دون أن تكون مقيدة بوجود أحد هذه العناوين و لا بعدمها؛ إذ لو كانت مقيّدة بوجودها لكانت الآثار ثابتة عند وجود هذه العناوين؛ كوجوب سجدتي السهو عند زيادة شيء أو نقصانه في الصلاة نسيانا مثلا، و ذلك لأن ثبوت العنوان حينئذ يقتضي وضع الأثر لا رفعه. و أما لو كانت مقيدة بعدم أحد هذه العناوين كانت الآثار مرفوعة بارتفاع موضوعها، بلا حاجة إلى حديث و الرفع كالكفارة في إفطار صوم شهر رمضان عمدا، حيث تكون مقيدة بعدم كون الإفطار نسيانا، فترتفع
[١] الخصال: ٤١٧/ ٩.
[٢] التوحيد: ٣٥٣/ ٢٤.