دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣ - عدم الإهمال في النتيجة على الحكومة
و استقلاله (١) بوجوب الاحتياط فيما فيه مزيد الاهتمام، كما في الفروج و الدماء؛ بل (٢) و سائر حقوق الناس مما لا يلزم من الاحتياط فيها العسر.
و أما بحسب المرتبة: فكذلك (٣) لا يستقل إلا بلزوم التنزل إلى مرتبة الاطمئنان من الظن بعدم التكليف؛ إلا على تقدير عدم كفايتها في دفع محذور العسر (٤).
(١) عطف على «عدم» في قوله: «بعدم»، يعني: فيمكن أن يقال باستقلال العقل بوجوب الاحتياط. و ضمير «فيه» في الموضعين راجع على الموصول في «فيما»، المراد به المورد في الموضعين.
(٢) إضراب عن استقلال العقل بوجوب الاحتياط في الفردين إلى استقلاله بوجوبه في الفرد الخفي أيضا مما يمكن القول بوجوب الاحتياط فيها؛ ما لم يوجب عسرا أو حرجا، و أما في الموارد الثلاثة: فيجب فيها الاحتياط مطلقا، من غير تقييد بعدم استلزامه للحرج.
(٣) أي: فكالمورد فيما ذكرناه من التفصيل بين الظن الاطمئناني و غيره كما عرفت.
و حاصله: أن حكم العقل في المقام معيّن و هو الاكتفاء بالإطاعة الظنية فما ليس للشارع مزيد اهتمام، و لزوم الاحتياط فيما علم للشارع مزيد اهتمام فيه. فالنتيجة من حيث الموارد معيّنة أيضا و لكنها ليست كلية بل هي حجية الظن في غير ما علم مزيد اهتمام الشارع فيه.
(٤) و الحرج، فيتنزل إلى مرتبة الأقوى فالأقوى. هذا مبني على كون النتيجة التبعيض في الاحتياط بأن يقال: إن مقتضى العلم الإجمالي بالأحكام هو الاحتياط التام؛ لكنه- لإخلاله بالنظام، أو لإيجابه للعسر و الحرج- يرفع اليد عنه، و يقتصر فيه على المقدار غير الموجب للعسر، فإن ارتفع العسر برفع اليد عن الاحتياط في موهومات التكليف فقط اقتصر عليه، و وجب الاحتياط في غيرها من المظنونات و المشكوكات، إذا ارتفع العسر بتركه في بعض موهومات التكليف- و إن كان مما ظن اطمئنانا عدم التكليف فيه- اقتصر عليه، و وجب الاحتياط في البعض الآخر من موهومات التكليف؛ و إن كان من المظنون اطمئنانا عدم التكليف فيه.
و بالجملة: لا بد في رفع اليد عن الاحتياط التام من الاقتصار على ما يرتفع به محذور الاختلال أو العسر، و هذا هو المراد بقوله: «في رفع محذور العسر»؛ كما في «منتهى الدراية، ج ٥، ص ٢٢».