دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٩ - الاستدلال بالكتاب على البراءة
بتقريب: أن المراد من الموصول هو التكليف، و المراد من الإيتاء هو الإعلام، و بيان التكليف و إيصاله إلى المكلف، فيكون معنى الآية حينئذ: «لا يكلف الله نفسا إلا تكليفا أعلمها به و أوصله إليها فالتكليف الذي لم يصل إلى المكلف مرفوع عنه، فدلالة الآية على البراءة على هذا الاحتمال واضحة.
و الجواب عنها: أن كون التكليف مرادا من الموصول مجرد احتمال؛ بل ينافي مورد الآية و هو المال، فالمراد من الموصول هو: المال، و المراد من الإيتاء هو: الإعطاء، فمعنى الآية: لا يكلف الله نفسا إلا ما أعطاها من المال. فالآية أجنبية عن مسألة البراءة.
٢- و أما قوله تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها فناظر إلى اشتراط التكليف بالقدرة، فمفادها عدم صحة التكليف بغير المقدور، فلا ربط لها بمسألة البراءة أصلا.
و كذلك قوله تعالى: لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ليس مفادها نفي التكليف قبل البيان؛ بل المراد من الهلكة: هو الموت، و المراد من الحياة: هو الإسلام، و المراد من البينة: هو خصوص المعجزة الدالة على صدق نبوة نبينا محمد «(صلى اللّه عليه و آله) سلم».
فلا علاقة بمسألة البراءة أصلا.
٣- أظهر الآيات: قوله تعالى: وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا.
وجه الأظهرية: أن هذه الآية ظاهرة في نفي العذاب قبل بيان الأحكام؛ لأن بعث الرسول كناية عن بيان الأحكام للأنام، فلا عقاب على مخالفة التكليف غير الواصل إلى المكلف، و هذا معنى البراءة.
و عمدة الإيراد على الاستدلال بهذه الآية: أن دلالة الآية على البراءة تتوقف على ثبوت الملازمة بين نفي فعلية التعذيب و بين نفي استحقاقه، فبالآية تنفي فعلية العذاب، و بالملازمة ينفي استحقاقه، و لازم عدم الاستحقاق: عدم التكليف. هذا معنى البراءة.
و الجواب عنها: هو عدم ثبوت الملازمة بينهما؛ لأن المنفي بالآية فعلية العذاب، و نفي الفعلية لا يدل على نفي الاستحقاق؛ إذ ربما لا يكون العذاب فعليا من باب التفضل و المنّة مع ثبوت الاستحقاق، مع أن محل الكلام بين الأصولي و الأخباري هو نفي الاستحقاق الكاشف عن عدم التكليف، فهذه الآية لا تدل على البراءة.
٤- رأي المصنف «(قدس سره)»:
هو عدم تمامية دلالة الآيات على البراءة.