دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٨ - الاستدلال بالكتاب على البراءة
الاستحقاق و الفعلية لما صح الاستدلال بها إلا جدلا، مع وضوح منعه (١)، ضرورة:
أن ما شك في وجوبه أو حرمته ليس عنده (٢) بأعظم مما علم بحكمه، و ليس (٣) حال الوعيد بالعذاب فيه إلا كالوعيد به (٤) فيه، فافهم (٥).
نعم؛ يثبت الدعوى باعتقاد الخصم، و هو لا ينفع الأصولي الذي ينكر الملازمة بين نفي فعلية العذاب و نفي الاستحقاق كما لا يخفى.
الثاني: أنه لم يظهر وجه لاعتراف المحدثين بالملازمة، حيث إن الشبهة لا تزيد على المعصية الحقيقية، و من المعلوم: أن أدلة وجوب الاحتياط في المشتبهات ليست بأقوى من أدلة المحرمات المعلومة، و الخصم لا يدعي الملازمة بين الاستحقاق و الفعلية في المعصية القطعية؛ لإمكان تعقبها بالتوبة أو الشفاعة، فكيف يدعيها في الشبهة؟
قوله: «لما صح الاستدلال بها إلا جدلا» إشارة إلى الوجه الأول، و القياس الجدلي: ما يتألف من المشهورات و المسلمات كما في علم المنطق.
(١) أي: منع اعتراف الخصم بالملازمة، و هو إشارة إلى الوجه الثاني.
(٢) أي: عند الخصم و هو المحدث المنكر للبراءة.
(٣) الواو للحال، يعني: و الحال إن الوعيد بالعذاب فيما شك في وجوبه أو حرمته ليس إلا كالوعيد بالعذاب فيما علم وجوبه أو حرمته، و إن ارتكاب الشبهة ليس بأسوإ حالا من المعصية الحقيقية في عدم فعلية العذاب.
(٤) أي: بالعذاب فيما علم حكمه.
(٥) لعله إشارة إلى أن منشأ دعوى الملازمة إن كان أخبار التثليث الظاهرة في الهلكة الفعلية: فلا بد من رفع اليد عن ظهورها، و صرفه إلى الاستحقاق؛ لما عرفت من: أن الشبهة ليست أسوأ حالا من المعصية الحقيقية.
أو إشارة إلى عدم كون الاستحقاق محل الكلام؛ إذ محل الكلام هو: لزوم الاجتناب شرعا و عدمه، فالأخباري أيضا لا بد و أن يلتزم بعدم وجوب الاجتناب؛ لأنه لا محذور فيه، و مجرد الاستحقاق المحتمل مع القطع بعدم الفعلية لا يكفي في ثبوت الاحتياط.
هذا تمام الكلام في الاستدلال بالآيات على البراءة.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)»
يتلخص البحث في أمور:
١- الاستدلال بقوله تعالى:- لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها- على البراءة،