دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢١ - المقصد السابع في الأصول العملية (١)
عليه حكم العقل أو عموم النقل، و المهم منها أربعة (١). فإن مثل (٢) قاعدة الطهارة فيما اشتبه طهارته بالشبهة الحكمية (٣)؛ و إن كان مما ينتهي (٤) إليها فيما لا حجة على طهارته و لا على نجاسته، إلا إن البحث (٥) عنها ليس بمهم، حيث إنها ثابتة بلا كلام، من دون حاجة إلى نقض و إبرام، بخلاف الأربعة و هي البراءة و الاحتياط و التخيير و الاستصحاب، فإنها محل الخلاف بين الأصحاب، و يحتاج تنقيح مجاريها و توضيح ما هو حكم العقل أو مقتضى عموم النقل فيها إلى مزيد بحث و بيان و مئونة حجة
(١) و هي الاستصحاب و التخيير و البراءة و الاشتغال، و قد يعبر عنه: بالاحتياط تسمية للملزوم باسم لازمه، و المقصود واحد. أما غيرها من «أصالة العدم» و «أصالة عدم الدليل دليل العدم»، و «أصالة الحلية» و «أصالة الحظر» فقد قيل: باندراج الأولى في الاستصحاب، و الثالثة في البراءة، و الآخرين في الأمارات؛ لكنه لا يخلو عن إشكال، و التفصيل لا يسعه المقام.
(٢) غرضه: الاعتذار عن عدم تعرضهم لقاعدة الطهارة، مع أنها في الشبهات الحكمية من الأصول العملية.
و حاصل ما أفاده في الاعتذار يرجع إلى وجهين:
الأول: أن حجيتها لا تحتاج إلى النقض و الإبرام؛ بل هي ثابتة عند الكل من دون خلاف فيها و لا كلام، فلا حاجة إلى البحث عنها؛ بخلاف الأربعة المزبورة، فإنها محل البحث و تحتاج إلى النقض و الإبرام.
الثاني أن قاعدة الطهارة مختصة ببعض أبواب الفقه- أعني: باب الطهارة و النجاسة- بخلاف غيرها من الأصول الأربعة، فإنها عامة لجميع أبواب الفقه.
(٣) أما أصالة الطهارة الجارية في الشبهات الموضوعية: فهي مما لا ينتهي إليها المجتهد؛ للعلم بالحكم الكلي، فيجوز للمقلد إجراؤها أيضا؛ كالشك في طهارة الماء الموجود في هذا الإناء، مع عدم العلم بحالته السابقة، فإنه يحكم المقلد بطهارته أيضا، و يرتب آثارها عليه.
(٤) يعني: المجتهد، و ضمير «إليها» راجع على الموصول في «مما» المراد به الأصول و القواعد.
(٥) هذا إشارة إلى الوجه الأول المتقدم بقولنا: «الأول: أن حجيتها ...» الخ. و هناك كلام طويل تركناه رعاية للاختصار.