دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٠ - المقصد السابع في الأصول العملية (١)
و هي التي ينتهي إليها المجتهد بعد الفحص (١) و اليأس عن الظفر بدليل مما (٢) دل
هو: كون الأصول العقلية في طول الأصول الشرعية، و لازم ذلك: أن لا تصل النوبة إلى الأصول العقلية؛ إذا ما من مورد إلا و فيه أصل شرعي كالبراءة الشرعية و غيرها، فالحق: أن الجميع في عرض واحد، و أن الاختلاف في التسمية لأجل الاختلاف في المصدر و الدليل.
إذا عرفت هذه الأمور، فنرجع إلى توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية» كما هو العادة.
(١) يعني: أن رتبة الأصل العملي متأخرة عن الدليل، فلا تصل النوبة إليه إلا بعد اليأس عنه؛ لتوقف موضوع الأصل العملي- و هو الشك في الحكم الواقعي- على عدم الدليل عليه؛ فمعه لا موضوع للأصل و لو تعبدا، ثم إن توصيف الأصول العملية بما أفاده إنما هو لإدراجها في المسائل الأصولية، و إخراج القواعد الفقهية؛ كقاعدة: «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» عنها.
أما الأول: فلأن الأصول العلمية لا تقع في طريق الاستنباط؛ لعدم انطباق ضابط المسألة الأصولية عليها، حتى تكون من المسائل الأصولية التي هي كبريات القياسات المنتجة- بعد ضم صغرياتها إليها- لأحكام كلية فرعية؛ إذ ليست الأصول العملية إلا وظائف للجاهل بالحكم الشرعي الواقعي بعد اليأس عن الظفر بدليل عليه، من دون أن تقع في طريق الاستنباط ليستنتج منها حكم كلي فرعي، فلا بد من تعميم القواعد الأصولية لما ينتهي إليه المجتهد بعد الفحص عن الدليل على الحكم و عدم الظفر به، حتى تندرج الأصول العملية في المسائل الأصولية.
و أما الثاني: فلأنه لا ينتهي الفقيه بعد الفحص عن الدليل على الحكم إلى القواعد الفقهية؛ لعدم ترتبها على مشكوك الحكم؛ كما هو شأن الأصول العملية؛ بل هي أحكام كلية يرجع إليها المجتهد ابتداء.
(٢) بيان لقوله: «التي ينتهي إليها»، و المراد بالموصول: الوظائف المدلول عليها بسوق الكلام، يعني: من الوظائف التي دل عليها حكم العقل، كالبراءة العقلية المستندة إلى قاعدة قبح العقاب بلا بيان، أو دل عليها عموم النقل كالبراءة الشرعية المستندة إلى مثل حديث الرفع.
فقوله: «حكم العقل أو عموم النقل» إشارة إلى انقسام الأصول إلى العقلية و الشرعية.