دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢ - عدم الإهمال في النتيجة على الحكومة
و مرتبة (١) لعدم تطرق الإهمال و الإجمال في حكم العقل كما لا يخفى.
و أما بحسب الأسباب فلا تفاوت بنظره فيها (٢).
و أما بحسب الموارد (٣) فيمكن أن يقال: بعدم استقلاله بكفاية الإطاعة الظنية؛ إلا فيما ليس للشارع مزيد اهتمام فيه بفعل الواجب و ترك الحرام، ...
العمل بالظن هو أقربيته إلى الواقع من الشك و الوهم، و هذا المناط لا يختلف باختلاف أسباب الظن، فالنتيجة كلية- و هي معينة- لا مهملة.
و أما عدم الإهمال بحسب الموارد- المسائل الفقهية- و كون النتيجة بحسبها جزئية معينة: فلأن المتيقن من حكم العقل بكفاية الإطاعة الظنية هو: ما إذا لم يكن للشارع مزيد اهتمام به؛ إذ لو كان كذلك- كما في النفوس و الأعراض و الأموال- لم يستقل العقل بكفاية الظن فيه؛ بل حكم بوجوب الاحتياط فيه، و حيث كان لحكم العقل بكفاية الإطاعة الظنية حال الانسداد قدر متيقن بحسب الموارد كانت نتيجة مقدمات الانسداد جزئية معينة أيضا، و ليست مهملة.
و أما عدم الإهمال بحسب المرتبة: فلأن النتيجة هي: حجية خصوص الظن الاطمئناني إن كان وافيا؛ و إلا فيتعدى عنه إلى غيره بمقدار الكفاية؛ بحيث لا يلزم من الاحتياط في سائر الموارد- التي لم يقم ظن اطمئناني على الحكم الشرعي فيها- عسر أو حرج، فإن استلزم الاحتياط فيها عسرا أو حرجا: لم يقتصر على الظن الاطمئناني؛ بل يتعدى إلى غيره بمقدار ارتفاع الحرج.
و كيف كان؛ فالنتيجة بحسب المرتبة أيضا معينة جزئية لا أنها مهملة.
(١) قوله: «سببا، موردا، مرتبة» بيان لقوله: «أصلا»، و «لعدم» تعليل لعدم الإهمال، كما في «منتهى الدراية، ج ٥، ص ١٩- ٢١».
(٢) أي: في الأسباب يعني: فلا تفاوت بنظر العقل بين الأسباب، فكل من الظن الاطمئناني الحاصل من خبر العدل، و القوي الحاصل من خبر الثقة، و الضعيف الناشئ من الشهرة الفتوائية حجة بحكم العقل- في حال الانسداد- بوزان واحد، فالنتيجة من حيث الأسباب على الحكومة كلية، هي حجية الظن مطلقا من دون تفاوت بين أسبابه.
(٣) أي: الموارد التي يتعلق بها الظن كمورد الطهارة و الصلاة و الزكاة و غيرها- من المسائل الفقهية- فقد عرفت كون النتيجة بحسها جزئية معينة و ليست بمطلقة؛ و ذلك لعدم استقلال العقل «بكفاية الإطاعة الظنية ...» الخ.