دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٨ - المقصد السابع في الأصول العملية (١)
الواقعي الذي تعلق به الظن، فناسب ذلك أن يسمى ما دل على ذلك الحكم الواقعي الذي يتعلق به الظن دليلا اجتهاديا، و لا مناقشة في الاصطلاح.
ثم الأصول العملية قد تكون في مقابل الأصول الاعتقادية التي يجب الاعتقاد بها، فهذه للاعتقاد و تلك للعمل، و إذا أطلق الأصول احتمل أن يراد به: أصول الفقه الشامل للأصل و الدليل، و احتمل أن يراد به: أصول الاعتقاد. هذا تمام الكلام في الأمر الأول.
الثاني: بيان ما هو الوجه، و السبب لمخالفة المصنف مع الشيخ الأنصاري «قدهما»، حيث عنون المصنف مبحث البراءة بعنوان واحد، و جعله مسألة واحدة. هذا بخلاف الشيخ «(قدس سره)» حيث جعل الشك في التكليف الذي هو مجرى للبراءة اثني عشرة مسألة، و تعرض في ضمن مباحث وسائل متعددة. باعتبار أن الشبهة تارة: تكون وجوبية، و أخرى: تكون تحريمية، و ثالثة: تكون مشتبهة بينهما؛ كدوران الأمر بين الوجوب و الحرمة و الإباحة، و منشأ الشك في الجميع: إما فقدان النص أو إجماله، أو تعارض النصين، أو الأمور الخارجية.
فحاصل ضرب الثلاثة في الأربعة اثنا عشر.
ثم تعرض الشيخ «(قدس سره)» للبحث عن كل قسم مستقلا، و الوجه و السبب لتفصيل الشيخ و تقسيمه «(قدس سره)» أمران:
الأول: اختصاص بعض أدلة البراءة بالشبهة التحريمية؛ كقوله «(عليه السلام)»: «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» [١].
الثاني: أن النزاع المعروف بين الأصوليين و الأخباريين مختص بالشبهة التحريمية، و أما الشبهة الوجوبية: فوافق الأخباريون الأصوليين في الرجوع إلى البراءة، فالحاصل: أن السبب لتفصيل الشيخ «(قدس سره)» هو: اختلاف الموارد في بعض الخصوصيات و لذا ذهب الأخباريون إلى البراءة في الشبهة الوجوبية، و إلى الاحتياط في الشبهة التحريمية، بدعوى: وجود الفرق بينهما، فلا بد من البحث عن كل مسألة على حدة؛ لاختلاف جهة البحث.
و أما المصنف: فقد خالف الشيخ، حيث جعل البحث عاما لمطلق الشك في التكليف الجامع بين جميع الأقسام المذكورة؛ إلا فرض تعارض النصين، فأخرجه من هذا البحث
[١] الفقيه ١: ٣١٧/ ٩٣٧، الوسائل ٦: ٢٨٩.