دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٨ - جبر السند أو الدلالة بالظن غير المعتبر
المرجح (١)، لا أنه مرجح؛ إلّا (٢) إذا ظن أنه أيضا (٣) مرجح، فتأمل جيدا.
و قد أجاب المصنف عن هذا الوجه الثالث أولا: بما أشار إليه بقوله: «لو جرت» من عدم تسليم جريان مقدمات الانسداد في خصوص الترجيح، و لعله لأجل عدم العلم الإجمالي بعد كون المرجحات المنصوصة بمقدار المعلوم بالإجمال.
و ثانيا: بأن مصب المقدمات المذكورة هو المرجحات المعلومة إجمالا- بعد الفراغ عن مرجحيتها- بالمعتبر بالانسداد هو: الظن بتعيين ما هو مرجح؛ لا الظن بأن هذا الشيء مرجح، فمقدمات الانسداد إنما تنتج حجية الظن بتعيين تلك المرجحات المعلومة إجمالا، فإن ظن بأن الشهرة الفتوائية مثلا مرجحة للخبر كان هذا الظن حجة بدليل الانسداد، و تثبت به مرجحية الشهرة للخبر المبتلى بالمعارض، و لا تنتج حجية الظن بأن هذا الشيء مرجح كما هو المطلوب.
قوله: «إنما توجب» خبر «و مقدماته»، و هذا إشارة إلى الجواب الثاني.
(١) أي: الذي هو من المرجحات المعلومة إجمالا.
(٢) استثناء من قوله: «لا أنه مرجح» المعطوف على قوله: «تعيين»، و ضمير «أنه» في الموضعين راجع على الظن، و قوله: «أيضا» يعني: كما أنه معين للمرجح المعلوم إجمالا كونه مرجحا.
(٣) أي: كحجية الظن بالمرجح.
و حاصل الكلام في المقام: أنه إذا علم إجمالا بمرجحية أمور، و حصل الظن- بمقدمات الانسداد- بأن منها الشهرة في الرواية، فهذا الظن الانسداد معين للمرجح أعني: الشهرة، فإذا حصل الظن بأن هذه الشهرة المستندة إلى الظن الانسدادي بنفسها مرجحة لأحد الخبرين المتعارضين: جاز الترجيح بها.
و الحاصل: أن مقدمات الانسداد لو جرت في المرجحات- كجريانها في الأحكام- أنتجت أمرين: أحدهما: حجية الظن في تعيين المرجح، و الآخر: حجية الظن بمرجحية الأقربية مثلا.
قوله: «فتأمل جيدا» لعله إشارة إلى: أن دليل الانسداد قاصر عن إثبات حجية الظن في الأحكام الشرعية، فضلا عن حجيته في تعيين المرجحات عند التعارض؛ إذ لم يثبت وجوب الترجيح بها حتى يكون انسداد باب العلم بها كانسداد باب العلم بالأحكام موجبا للأخذ بالظن؛ لإمكان حمل الأمر بالترجيح- كما سيأتي في باب التعادل و الترجيح- على الاستحباب كما اختاره المصنف و جماعة، فلا يبقى مجال للتمسك