الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٣ - اشكال و دفع
و كون الموضوع فى الانشاء عاما لم يقم عليه دليل لو لم نقل بقيام الدليل على خلافه حيث ان الخصوصيات بأنفسها مستفادة من الالفاظ و ذلك لما عرفت من ان الخصوصيات فى الانشاءات و الاخبارات انما تكون ناشئة من الاستعمالات بلا تفاوت أصلا بينهما. و لعمرى لا يكاد ينقضى تعجبى كيف تجعل خصوصيات الانشاء من خصوصيات المستعمل فيه مع انها كخصوصيات الاخبار تكون ناشئة من الاستعمال و لا يكاد يمكن أن يدخل فى المستعمل فيه ما ينشأ من قبل الاستعمال
(و) هذا مضافا الى أن (كون الموضوع في الانشاء عاما لم يقم عليه دليل لو لم نقل بقيام الدليل على خلافه) فان الدليل قام على كون الموضوع في الانشاء جزئيا (حيث ان الخصوصيات) الانشائية (بانفسها مستفادة من الالفاظ) و ذلك مما يدل على دخلها في الموضوع له، اذ لو لم تكن تلك الخصوصيات دخيلة في الموضوع له لم تكن تستفاد من الالفاظ، بل اللازم أن تستفاد من الخارج و القرائن، فصيغة «افعل» موضوعة للوجوب الخاص الانشائي لا أنها موضوعة للوجوب المطلق و الخصوصية مستفادة من الخارج (و ذلك) أي بيان ذلك الذي ذكرنا من انقداح فساد ما في التقريرات (لما عرفت) غير مرة (من أن الخصوصيات في الانشاءات و الاخبارات انما تكون ناشئة من الاستعمالات) لا دخلية في الموضوع له، فالانشاء و الاخبار من هذا الحيث سيان (بلا تفاوت أصلا بينهما).
(و لعمري لا يكاد ينقضي تعجبي كيف تجعل) بالبناء للمفعول (خصوصيات الانشاء من خصوصيات المستعمل فيه) المقتضى لجزئية المعنى (مع أنها) أي خصوصيات الانشاء (كخصوصيات الاخبار تكون ناشئة من الاستعمال، و لا يكاد يمكن أن يدخل في المستعمل فيه ما ينشأ من قبل الاستعمال) اذ المستعمل فيه