الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٩١ - فصل قد اختلفوا فى جواز التخصيص بالمفهوم المخالف
دار فيه بين العموم و المفهوم اذا لم يكن مع ذلك أحدهما أظهر، و إلّا كان مانعا عن انعقاد الظهور أو استقراره فى الآخر. و منه قد انقدح الحال فيما اذا لم يكن بين ما دل على العموم و ما له المفهوم ذاك الارتباط و الاتصال و انه لا بد أن يعامل مع كل منهما معاملة المجمل
(دار فيه بين العموم و المفهوم) فالعام في ظرف عدم مجيئه لا يجب اكرامه للبراءة إلّا اذا كان قبل ورود الدليلين واجب الاكرام فيجب للاستصحاب.
ثم ان ما ذكرنا من سقوط العموم و المفهوم انما يكون (اذا لم يكن مع ذلك) التعارض (أحدهما أظهر) عرفا (و إلّا) فلو كان في البين أظهر (كان) ذلك الاظهر (مانعا عن انعقاد الظهور) في الآخر في الكلام المتصل (أو) مانعا عن (استقراره) أي استقرار الظهور و حجيته (في الآخر) في الكلام المنفصل.
(و منه) أي مما ذكرنا من حكم تعارض العموم مع المفهوم فى الكلام الواحد أو الكلامين الصالح كل منهما للقرينية (قد انقدح الحال فى) الشق الثالث من صور التعارض، و هو (ما اذا لم يكن بين ما دل على العموم و ما له المفهوم ذاك الارتباط و الاتصال) بل كان كل منهما منفصلا عن الآخر بحيث لا يصلح أحدهما للقرينية على التصرف فى الآخر (و انه) حينئذ (لا بد أن يعامل مع كل منهما معاملة المجمل) و ان لم يكن مجملا حقيقة لفرض انعقاد الظهور، و بهذا تبين الفرق بين صورة الانفصال و بين صورة الاتصال و الارتباط، فانه و لو كان الحكم فيهما واحدا و لكن الفرق بانعقاد الظهور في المنفصل دون المرتبط.