الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١١ - (مقدمة)
انه من صفات المدلول أو الدلالة و ان كان بصفات المدلول أشبه،
ثم ان هاهنا نزاعا آخر، و هو انه هل المفهوم من صفات المعنى و المدلول أو من صفات الدلالة؟ و أما القول بأنه من صفات الدال فلم يذهب اليه أحد، و توضيح ذلك يحتاج الى تمهيد مقدمة، و هي ان الصفات على ثلاثة أقسام:
«الاول» صفات المدلول كالكلية و الجزئية و الذاتية و العرضية و نحوها. مثلا لفظ الانسان ليس كليا و كذا دلالة الانسان على معناه ليست كلية و انما الكلي هو مدلول الانسان، و على هذا فلو اتصف لفظ الانسان أو دلالته على معناه بالكلية كان من قبيل الوصف بحال متعلق الموصوف، اذ الموصوف الحقيقي هو المعنى لا اللفظ و الدلالة.
«الثاني» صفات الدال كالثلاثية و الرباعية و المجردية و المزيدية، فانها صفات لفظ الانسان و نحوه لا صفات مدلوله و لا صفات دلالته، و لو اتصف أحدهما بهذا النحو من الاوصاف كان مجازا.
«الثالث» صفات الدلالة كالنصوصية و الظهور و الصراحة و نحوها، فانها صفات دلالة الانسان و نحوه على معناه، فان هذا اللفظ بما هو لفظ ليس نصا مثلا و المعنى بما هو معنى كذلك، و انما النص هو دلالة اللفظ على معناه حتى لو اتصف اللفظ أو المعنى باحدى هذه الاوصاف كان مجازا.
اذا عرفت ذلك قلنا: قد وقع النزاع في المفهوم و (انه من صفات المدلول) اذ المفهوم حكم ملازم لخصوصية المعنى، فلا بد و ان يكون صفة للمعنى و المدلول (أو الدلالة) حيث لا يتصف به المعنى من حيث هو و انما يتصف به بلحاظ الدلالة- بمعنى ان الدلالة لو كانت تابعة سميت مفهوما- و لا يهمنا التعرض للنزاع تفصيلا (و ان كان بصفات المدلول أشبه) كما ترى من انهم يفسرون المنطوق