الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٩٢ - فصل في مفهوم الاستثناء
و ربما يعد مما دل على الحصر كلمة «بل» الاضرابية و التحقيق ان الاضراب على انحاء: منها ما كان لاجل ان المضرب عنه انما أتى به غفلة أو سبقه به لسانه فيضرب بها عنه الى ما قصد بيانه فلا دلالة له على الحصر أصلا، فكأنه أتى بالمضرب اليه ابتداء كما لا يخفى.
و منها: ما كان لاجل التأكيد فيكون ذكر المضرب عنه كالتوطئة و التمهيد لذكر المضرب اليه فلا دلالة له عليه أيضا.
الانسباق الى اذهان أهل العرف فهو معلوم العدم، و يشهد للانسباق تفسيرهم المتقدم لها و استعمالهم لها احيانا في غير الحصر بالقرينة غير مانع عن ظهورها.
(و ربما يعد مما دل على الحصر كلمة «بل» الاضرابية) و معنى افادتها الحصر انها لحصر الحكم عما بعدها و نفيه عما قبلها فهي مفيدة للمفهوم، و لهذا ذكرت في باب المفاهيم (و التحقيق) ان عدها مطلقا مفيدة للحصر غير صحيح، بل (ان الاضراب على) ثلاثة (أنحاء) على ما ذكره المصنف (منها ما كان لاجل ان المضرب عنه انما أتى به غفلة أو سبقه به لسانه فيضرب بها) أي بسبب كلمة بل (عنه الى ما قصد بيانه) كأن يقول «جاءني زيد بل عمرو» فيما اذا ألتفت ان قوله زيد غلط أو غفلة ثم يضرب عنه (فلا دلالة له على الحصر أصلا، فكأنه أتى بالمضرب اليه ابتداء كما لا يخفى) بأدنى تأمل.
(و منها: ما كان لاجل التأكيد) كأن يقول «نجاسة عرق الجنب عن الحرام أشهر بل مشهور» (فيكون ذكر المضرب عنه كالتوطئة و التمهيد) و المقدمة (لذكر المضرب اليه) الذي يتأخر عن كلمة بل (فلا دلالة له عليه) أي على الحصر (أيضا) بل يدل على الترقي، و قد يمثل بنحو «حبيبي قمر بل شمس»