الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٨ - (مقدمة)
و لو بقرينة الحكمة، و كان يلزمه لذلك وافقه فى الايجاب و السلب أو خالفه، فمفهوم ان جاءك زيد فأكرمه مثلا لو قيل به قضية شرطية سالبة بشرطها و جزائها
انما يدل على ذي الخصوصية لا غير و هي تستفاد من خارج اللفظ، بخلاف خصوصية المنطوق المستتبعة للمفهوم فانها مدلول عليها باللفظ- انتهى.
(و لو) كانت دلالة اللفظ على الخصوصية (بقرينة الحكمة) و مقدمات الاطلاق (و كان) المفهوم (يلزمه) أي يلزم اللفظ (لذلك) الامر الموجود في المنطوق المعبر عنه بالخصوصية.
فتحصل مما تقدم أن المفهوم حكم غير مذكور فى القضية و لكن لازم لها من جهة ان القضية مشتملة على خصوصية و لو بقرينة الحكمة تلازم ذلك الحكم غير المذكور سواء (وافقه) أي وافق المفهوم لفظ القضية (في الايجاب) نحو «صل من قطعك» فانه يدل على صلة الوصول بطريق أولى (و السلب) نحو قوله تعالى «فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ» [١]، فانّه يدل على عدم ضربهما بطريق أولى.
و هذا القسم- أعني ما وافق المفهوم مع المنطوق ايجابا و سلبا- يسمى بمفهوم الموافقة و لحن الخطاب (أو خالفه) بأن كان المفهوم ايجابا و المنطوق سلبا نحو «ان لم يجئك زيد فأهنه» فان مفهومه ان جاءك فلا تهنه، أو بالعكس نحو «ان جاءك فأكرمه» فان مفهومه ان لم يجئك فلا تكرمه (فمفهوم ان جاءك زيد فأكرمه مثلا لو قيل به قضية شرطية سالبة بشرطها و جزائها) الجار متعلق بقوله «سالبة»، أي ان كلا من الشرط و الجزاء في المفهوم مقترن بحرف السلب، اذ المفهوم
[١] الاسراء: ٢٣.