الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٠٣ - ثانيها في إمكان التعبد بالظن
فلو فرض صحتهما شرعا مع الشك فى التعبد به لما كان يجدى فى الحجية شيئا ما لم يترتب عليه ما ذكر من آثارها، و معه لما كان يضر عدم صحتهما أصلا كما أشرنا اليه آنفا، فبيان عدم صحة الالتزام مع الشك فى التعبد و عدم جواز الاستناد اليه تعالى غير مرتبط بالمقام فلا يكون الاستدلال عليه بمهم
انه لا يمكن أن ينسب مؤداه الى اللّه تعالى و لا يمكن الالتزام بمؤداه، اذ العقل يقول بحجية هذا الظن لا الشرع حتى ينسب الى اللّه و يلتزم بمؤداه (فلو فرض صحتهما) أي الاسناد الى اللّه و الالتزام بمؤداه (شرعا مع الشك في التعبد به) أي بالظن مثلا (لما كان يجدى فى الحجية شيئا) فقد ترتب الاثر مع عدم وجود الحجية.
فان الحجية لا تكون (ما لم يترتب عليه ما ذكر من آثارها) من صحة العقاب و الثواب و تحقق التجرى و الانقياد (و معه) أي مع ترتب الآثار المذكورة على شيء الكاشف عن حجيته (لما كان يضر) بالحجية (عدم صحتهما) أي عدم صحة النسبة اليه تعالى و عدم صحة الالتزام (أصلا كما أشرنا اليه آنفا) في الظن الانسدادي الحكومي الذي هو حجة و ان لم يترتب عليه الاثران (فبيان عدم صحة الالتزام مع الشك في التعبد و) بيان (عدم جواز الاستناد اليه تعالى) مع الشك في التعبد (غير مرتبط بالمقام) الذي هو بيان الدليل على حجية شيء (فلا يكون الاستدلال عليه بمهم).
اعلم ان الشيخ (ره)- بعد ما ذكر ان الاصل في الظن عدم الحجية- استدل عليه بأنه لا يمكن الالتزام به و لا يمكن نسبته الى اللّه تعالى بما دل من الآيات و الاخبار على ان ما لم يعلم انه من قبل اللّه يكون افتراء عليه و نحو ذلك،