الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٠ - اشكال و دفع
قد عرفت بما حققناه فى معنى الحرف و شبهه ان ما استعمل فيه الحرف عام كالموضوع له، و ان خصوصية لحاظه بنحو الآلية- و الحالية لغيره- من خصوصية الاستعمال كما ان خصوصية لحاظ المعنى بنحو الاستقلال فى الاسم كذلك، فيكون اللحاظ الآلي كالاستقلالى من خصوصيات الاستعمال لا المستعمل فيه
على مذاق القوم، فالحكم المعلق على الشرط جزئي لا كلي. قلت: (قد عرفت بما حققناه في معنى الحرف و شبهه) عدم تمامية كون المعنى الحرفي جزئيا، بل الصحيح (أن ما استعمل فيه الحرف عام كالموضوع له، و) قد تقدم (أن خصوصية لحاظه) أي لحاظ الحرف (بنحو الآلية- و الحالية لغيره- من خصوصية الاستعمال) و هذا النحو من اللحاظ و الخصوصية لا يسبب جزئية المعنى (كما ان خصوصية لحاظ المعنى بنحو الاستقلال في الاسم كذلك) لا يصير سببا لجزئية المعنى، فالمعنى في كليهما عام و اللحاظ لا يسبب جزئيته (فيكون اللحاظ الآلي) في الحرف (كالاستقلالى من خصوصيات الاستعمال لا المستعمل فيه) و كأن القائل بالجزئية توهم كون الوجوب في الجزاء مقيدا بقيد الانشاء، و عليه فالوجوب المقيد بهذا القيد جزئي اذا أنشأ الوجوب بمعنى ايجاده- على مذاق المصنف (ره) و جماعة- و من المعلوم أن كل موجود جزئي حقيقي، اذ الشيء ما لم يتشخص لم يوجد.
و قد غفل المتوهم عن أن الانشاء كالاخبار ليس قيدا للموضوع له «افعل» بل من كيفية الاستعمال، فان الانسان قد يستعمل الوجوب بلباس الانشاء فيقول «افعل» و قد يستعمله بلباس الاخبار فيقول «يجب عليك» أو واجب، و إلّا فلو لوحظ الوجوب المقيد بقيد الانشاء في افعل يلزم ملاحظته بقيد الاخبار في واجب، فيكون كلاهما