الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٨ - اشكال و دفع
و هكذا الحال فى سائر القضايا التى تكون مفيدة للمفهوم، و لكنك غفلت عن ان المعلق على الشرط انما هو نفس الوجوب الذى هو مفاد الصيغة و معناها
اذ ليس من السنخ في القضية الشرطية عن و لا أثر، فمن اين يدل المفهوم على انتفائه؟
(و هكذا الحال في سائر القضايا) الشرطية (التي تكون مفيدة للمفهوم) فمقتضى «ان كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا، أو كانت الغرفة مضيئة» عدم وجود النهار و اضاءة الغرفة المستندين الى طلوع الشمس، أما غير المستند اليه فلا يدل المفهوم على انتفائه، و مثله قولنا «ان كان زيد فقيها كان مستنبطا» فان استنباط زيد ينتفي عند انتفاء فقاهته، لا أن سنخ استنباطه ينتفي عند انتفاء فقاهته. و بهذا الاشكال اتضح عدم الفرق بين الجملة الشرطية و بين الوقف و النذر و الحلف و امثالها فالحكم الشخصي في الجميع ينتفي عند انتفاء الموضوع، و أما وجود سنخ الحكم و عدمه فهو مسكوت عنه.
(و لكنك غفلت عن) دفع هذا الاشكال و حاصله: انا نسلم كون الشرط شرطا لهذا الحكم المنشأ و ان انتفاء الشرط لا يستلزم إلّا انتفاء نفس هذا الحكم المنشأ لا غير و لكن لا نسلم جزئية الحكم المنشأ بل المنشأ جنس، اذ (ان المعلق على الشرط انما هو نفس الوجوب الذي هو مفاد الصيغة و معناها) اذ قد حققنا سابقا ان المعاني الحرفية- و منها الهيئات- مثل الاسماء في الموضوع له طابق النعل بالنعل فمعنى «فأكرمه» وجوب الاكرام المطلق، و الانشاء انما تعلق بهذا الوجوب الكلي المساوق لكلمة «واجب» فكما ان في قولنا: «ان جاءك زيد فاكرامه واجب» يكون المعلق على المجيء جنس وجوب الاكرام، كذلك في قولنا: «أن جاءك زيد فأكرمه»