الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٢١ - الامر الثالث فى اقسام القطع
فانه يقال: لا اشكال فى كونه دليلا على حجيته، فان ظهوره فى انه بحسب اللحاظ الآلي مما لا ريب فيه و لا شبهة تعتريه، و انما يحتاج تنزيله بحسب اللحاظ الآخر الاستقلالى من نصب دلالة عليه- فتأمل فى المقام فانه دقيق و مزال الاقدام للاعلام.
و لا يخفى انه لو لا ذلك لامكن أن يقوم الطريق بدليل واحد دال على الغاء احتمال خلافه مقام القطع بتمام أقسامه
و عليه فلا وجه لما حكمتم من انّ دليل التنزيل انّما ينزل المؤدّى منزلة الواقع.
(فانه يقال: لا اشكال في كونه) أي دليل التنزيل (دليلا على حجيته) و طريقيته اذ الاثر الظاهر للقطع هو طريقيته و حجيته لا موضوعيته، و لهذا كلما نزّل منزلته يكون ظاهرا في انه نزل بلحاظ كاشفيته و طريقيته (فان ظهوره) أى ظهور التنزيل (في انه) نزل منزلة القطع (بحسب اللحاظ الآلي مما لا ريب فيه و لا شبهة تعتريه، و انما يحتاج تنزيله) أى تنزيل خبر الواحد منزلة القطع (بحسب اللحاظ الآخر الاستقلالي) بأن يكون الخبر كالقطع موضوعا لوجوب التصدق مثلا (من نصب دلالة عليه) لما تقدم من أن الظهور بخلافه (فتأمل في المقام فانه دقيق و مزال الاقدام للاعلام) و اللّه الموفق.
(و لا يخفى انه لو لا ذلك) الذي ذكرنا من لزوم اجتماع لحاظين لو كان التنزيل للمؤدى منزلة الواقع و للطريق منزلة القطع (لامكن أن يقوم الطريق) كخبر الواحد (بدليل واحد دال على الغاء احتمال خلافه) كقوله (عليه السلام) «لا عذر لاحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا» [١] (مقام القطع بتمام أقسامه)
[١] رجال الكشى ص ٣٣٢.