الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣١٩ - الامر الثالث فى اقسام القطع
و فى كونه بمنزلته فى دخله فى الموضوع الى انفسهما و لا يكاد يمكن الجمع بينهما نعم لو كان فى البين ما بمفهومه جامع بينهما يمكن أن يكون دليلا على التنزيلين، و المفروض انه ليس فلا يكون دليلا على التنزيل إلّا بذاك اللحاظ الآلي، فيكون
منزلة القطع (و في كونه) أى الخبر (بمنزلته) أى بمنزلة القطع (في دخله) أى الخبر (في الموضوع) انما يكون (الى أنفسهما) أى نفس الخبر و نفس القطع من دون نظر الى مؤدى الخبر و متعلق القطع، فيكون النظر الى القطع لا بالقطع، و حاله حال من ينظر في المرآة نظر من يريد شراءها فانه ينظر الى كيفيتها و قيمتها، حتى لو سئل عن حال وجهه و انه كان أسود أجاب بأنه لم يلتفت الى ذلك، بل ان تمام نظره كان الى نفس المرآة.
(و) من البديهي انه كما (لا يكاد يمكن الجمع) بين النظر الى الوجه في المرآة و بين النظر الى نفس المرآة بنظرة واحدة، كذلك لا يكاد يمكن الجمع (بينهما) أى بين النظر الى القطع آليا و بين النظر اليه استقلاليا في نظر واحد و لحاظ واحد.
(نعم لو كان في البين) على فرض مستحيل (ما بمفهومه جامع بينهما) أى بين التنزيلين حتى يكون عند التنزيل النظر الى الجامع (يمكن أن يكون) دليل واحد للتنزيل ناظر الى الجامع (دليلا على التنزيلين) تنزيل المؤدى منزلة الواقع و تنزيل الامارة منزلة القطع (و) لكن (المفروض انه ليس) ما بمفهومه جامع بينهما بل لا يعقل أصلا على ما تقدم (فلا يكون) دليل حجية الامارة و نحوها (دليلا على التنزيل إلّا بذاك اللحاظ الآلي) فقط، فلو قام الخبر على وجوب الصلاة لم يجب إلّا الاتيان بالصلاة لا التصدق (فيكون) دليل التنزيل