الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣١٨ - الامر الثالث فى اقسام القطع
و لحاظهما فى أحدهما آلى و فى الآخر استقلالى، بداهة ان النظر فى حجيته و تنزيله منزلة القطع فى طريقيته فى الحقيقة الى الواقع و مؤدى الطريق،
وجوبها.
(و) من المعلوم أن (لحاظهما) أى لحاظ المنزل و المنزل عليه (في أحدهما) و هو تنزيل خبر الواحد منزلة القطع في ترتب أثر الواقع عليه (آلي) اذ لا يلاحظ المولى حينئذ القطع بما هو بل ينزل مؤدى الامارة منزلة متعلق القطع، فلا نظر الى القطع و انما النظر كله الى المؤدى و الواقع (و في الآخر) و هو تنزيل خبر الواحد منزلة القطع في ترتب أثر القطع عليه (استقلالي) اذ لا يلاحظ المولى حينئذ متعلق القطع و مؤدى الامارة، بل يلاحظ القطع بما هو و ينزل خبر الواحد بما هو منزلته.
(بداهة أن النظر) و اللحاظ (في حجيته) أي حجية الامارة و الطريق، و تذكير الضمير باعتبار خبر الواحد و نحوه (و تنزيله منزلة القطع في طريقيته) أى حيث ينزل الامارة منزلة القطع الطريقي (في الحقيقة) يكون النظر (الى الواقع و مؤدى الطريق) فقوله «الامارة كالقطع» معناه ان مؤدى الامارة كمتعلق القطع فالنظر الى وجوب الصلاة مثلا و النظر الى القطع طريقي و مرآتي فكما ان الناظر في المرآة الى وجهه ينحصر نظره الى وجهه حتى لو سئل عن كيفية المرآة لم يتمكن من الاخبار عنها و بيان كيفيتها لعدم الالتفات الى المرآة أصلا و انما النظر كله منصرف الى الوجه فقط كذلك فيما نحن فيه لا نظر الى القطع أصلا، فالقطع ما به النظر لا ما اليه النظر.
و بالعكس في القسم الثاني لبداهة ان النظر في حجية خبر الواحد و تنزيله