الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣١٧ - الامر الثالث فى اقسام القطع
فيقوم مقامه طريقا كان أو موضوعا فاسد جدا، فان الدليل الدال على الغاء الاحتمال لا يكاد يكفى إلّا بأحد التنزيلين، حيث لا بد فى كل تنزيل منهما من لحاظ المنزل و المنزل عليه،
و على هذا (فيقوم) الامارة و الطريق (مقامه) أي مقام القطع (طريقا كان أو موضوعا) صفة كان أو كاشفا جزء الموضوع أو تمامه، فيترتب على قول العادل أثر القطع كما يترتب عليه أثر متعلقه- أى المقطوع- (فاسد جدا، فان الدليل الدال على) حجية الامارات و الطرق (الغاء الاحتمال) المخالف (لا يكاد يكفي إلّا بأحد التنزيلين) اما تنزيل الامارة منزلة القطع الموضوعي حتى يترتب عليها ما يترتب على القطع الموضوعي من الآثار، و اما تنزيلها منزلة القطع الطريقي فلا يترتب على الامارة آثار القطع و انما يترتب عليها آثار متعلق القطع، و انما لم يمكن الجمع بين التنزيلين في كلام واحد (حيث لا بد في كل تنزيل منهما) أى من هذين التنزيلين (من لحاظ المنزل و المنزل عليه).
مثلا: لو كان القطع بوجوب الصلاة موضوعا لوجوب التصدق فانه اذا حصل هذا القطع فيجب على المكلف بمجرده أمران: الاول الاتيان بالصلاة، لان هذا القطع صار سببا لانكشاف الواقع. الثاني التصدق لان القطع بوجوب الصلاة موضوع له، و حيث وجد الموضوع ترتب عليه حكمه، و حينئذ فالمولى الجاعل لخبر العادل منزلة، القطع اما أن يجعله منزلة القطع في ترتب أثر الواقع- أعني وجوب الصلاة- فيكون مفاد التنزيل أنه كما يجب عليك الصلاة اذا قطعت بوجوبها كذلك يجب عليك الصلاة اذا قام خبر الواحد على وجوبها، و اما أن يجعله منزلة القطع في ترتب أثر القطع عليه، فيكون مفاد التنزيل أنه كما يجب عليك التصدق اذا قطعت بوجوب الصلاة كذلك يجب عليك التصدق اذا قام خبر الواحد على