الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢١٠ - فصل فى العام و الخاص المتخالفين
تعارف التخصيص و شيوعه و ندرة النسخ جدا فى الاحكام.
و لا بأس بصرف عنان الكلام الى ما هو نخبة القول فى النسخ فاعلم ان النسخ و ان كان رفع الحكم الثابت اثباتا إلّا انه فى الحقيقة دفع الحكم ثبوتا، و انما اقتضت الحكمة اظهار دوام الحكم و استمراره
(تعارف التخصيص و شيوعه و ندرة النسخ جدا في الاحكام).
ثم لا يذهب عليك عدم الثمرة العملية لهذا الكلام الطويل بالنسبة الينا، لانّه بعد البناء على عدم كون الخاص ناسخا- في الفقه- فاللازم تخصيص العام به سواء، كان قبله أو بعده أو مقارنه جهل التاريخ أو علم، كان المتأخر بعد حضور وقت العمل فالمتقدم بالنسبة الى المشافهين أم قبله، و على هذا جرى ديدن الفقهاء، و لذا لا يتوقفون بمجرد رؤية الخاص من العمل على طبقه و لو كان نبويا و العام عسكريا. نعم من جوز النسخ في كلمات الائمة (عليهم السلام) فيفيده بعض هذا النزاع.
(و) حيث انجر الكلام الى النسخ و انه هل يمكن نسخ الحكم قبل حضور وقت العمل به أم لا ف (لا بأس بصرف عنان الكلام الى ما هو نخبة القول في النسخ) و تفسير معناه (فاعلم ان النسخ و ان كان) فى الظاهر (رفع الحكم الثابت اثباتا) متعلق بالرفع، أي ان رفع الحكم فى مقام الاثبات نسخ (إلّا انه فى الحقيقة) و الواقع (دفع الحكم ثبوتا) و واقعا بحيث لم يكن في الواقع حكم، و ان كان تخيل من ظاهر الدليل وجود الحكم (و انما اقتضت الحكمة) الالهية (اظهار دوام الحكم و استمراره) مع ان الحكم في الواقع ليس مستمرا، كأن يأمر بتقديم الصدقة بين يدي النجوى الظاهر في الدوام