الشرح الصغير في شرح مختصر النافع - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٩٧ - أحكام الوديعة
و حيث صارت الوديعة مضمونة على المستودع بأحد أسباب الضمان لا يبرأ الودعي عنه بردها الى الحرز حيث كان الإخراج منه هو السبب و في حكمه ترك الخيانة و السبب الموجب كائنا ما كان.
و كذا لو تلفت الوديعة في يده بتعد أو تفريط فرد مثلها الى الحرز لا يبرأ إلا بالتسليم الى المالك أو من يقوم مقامه أو يجدد له المالك الاستئمان أو يسقط عنه الضمان، على الأشهر الأظهر.
و لا يضمنها لو قهره عليها ظالم إذا لم يكن سببا للأخذ القهري، بأن يسعى بها اليه، أو أظهرها فوصل اليه خبرها. و مثله ما لو أخبر بمكانها اللص فسرقها و لا فرق بين أخذ القاهر لها بيده، أو أمره له بدفعها اليه كرها، على الأشهر الأقوى.
لكن ان أمكنه الدفع عنها بما يوجب سلامتها وجب ما لم يؤد الى الضرر الكثير، كالجرح و أخذ المال، فيجوز تسليمها حينئذ و ان قدر على تحمله.
و المرجع في الكثرة و القلة الى حال الودعي، فمنهم من تعد الكلمة اليسيرة من الأذى كثيرة في حقه، لكونه جليلا لا يليق بحاله، و منهم من لا يعتد بمثله و أمثاله.
و أما أخذ المال، فان كان من المستودع قيل: لم يجب بذله مطلقا. و فيه نظر فالأحوط دفعه ثم الرجوع به الى المالك، لانه لمصلحته. و ان كان من الوديعة، فان لم يستوعبها وجب دفعه اليه و لو من باب المقدمة مع المكنة، و لو تركها معها فأخذ الجميع، ضمن ما يمكن فيه السلامة قطعا لا الجميع، و يحتمله و ان لم يكن الدفع عنها إلا بأخذها أجمع، فلا تقصير.
و لو أحلفه الظالم على أنها ليست عنده حلف وجوبا لكن موريا بما يخرجه عن الكذب، بأن يحلف ما استودع من فلان، و يخصه بوقت أو جنس