الشرح الصغير في شرح مختصر النافع - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢١٣ - ما يشترط في صحة الإجارة
و كما إذا غصب العين غاصب، فللمستأجر الخيار بين الفسخ و الإلزام بالتسليم، و له اجرة المثل مع عدم الفسخ، و المسمى معه، و هذا هو الوجه وفاقا لجماعة.
و لا فرق فيه كالسابق بين الامتناع من تسليم الجميع أو البعض، فله الفسخ.
و ذكر جماعة من غير خلاف بينهم أجده أنه لو منعه أي المستأجر الظالم عن الانتفاع بالعين المستأجرة بعد القبض لها لم تبطل الإجارة و كان الدرك أي درك المنفعة و ضمانها على الظالم فيرجع المستأجر عليه بأجرة مثل المنفعة التالفة في يده. و لا فرق في وقوع الغصب في ابتداء المدة أو خلالها.
و لو كان المنع قبل القبض، لم تبطل أيضا، الا أن للمستأجر الخيار بين الفسخ و مطالبة المؤجر بالمسمى، و الرضا بالإجارة و انتظار زوال المانع، أو مطالبة المانع بأجرة المثل. قيل: بل يحتمل مطالبة المؤجر بها، لكون العين مضمونة عليه حتى يقبض. و لا يسقط التخيير بزوال المانع في أثناء المدة.
و كثير من هذه الاحكام منظور فيه ان لم ينعقد الإجماع عليه، و لكن عدم ظهور الخلاف لعله كاف في إثباته، الا أن ظاهر العبارة البطلان مع المنع قبل القبض، و وجهه غير واضح مع أن الأكثر على خلافه.
و لو انهدم المسكن المستأجر تخير المستأجر في الفسخ و ان كان بعد استيفاء شيء من المنفعة.
و إطلاق العبارة يقتضي ثبوت الخيار مطلقا، و لو خرج المسكن بالانهدام عن إمكان الانتفاع به أصلا، أو أمكن إعادته بحيث لا يفوت عليه شيء معتد به، و الأول لا ينطبق على ما ذكروه من أن تلف العين يبطل الإجارة، و للثاني وجه من حيث ثبوت الخيار بالانهدام فيستصحب، و الأحوط بل الأوجه عدم الخيار و لزوم العقد.