الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١١ - الاول هل القطع حجة سواء صادف الواقع ام لم يصادف
من عمل بها فاذا فرضنا ان شخصين سنا سنة حسنة او سيئة و اتفق كثرة العامل بإحداهما و قلة العامل بما سنه الآخر فان مقتضى الروايات كون ثواب الاول او عفا به اعظم و قد اشتهر ان للمصيب اجرين و للمخطئ اجرا واحدا و الاخبار فى امثال ذلك فى طرفى الثواب و العقاب بحد التواتر، فالظاهر ان العقل انما يحكم بتساويهما فى استحقاق المذمة من حيث شقاوة الفاعل و خبث سريرته مع المولى، لا فى استحقاق المذمة على الفعل المقطوع بكونه معصية.
نعم يظهر [١] من بعض الروايات حرمة الفعل المتجرى به لمجرد الاعتقاد.
مثل موثقة سماعة فى رجلين قاما الى الفجر فقال احدهما: هو ذا و قال الآخر ما ارى شيئا قال: فليأكل الذى لم يتبين له و حرم على الذى زعم انه طلع الفجر ان اللّه تعالى قال «كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ».
و اما التجرى على المعصية بسبب القصد الى المعصية فالمصرح به فى الاخبار الكثيرة العفو عنه و ان كان يظهر من اخبار أخر العقاب على القصد ايضا مثل قوله (ص) نية الكافر شر من عمله، و قوله: انما يحشر الناس على نياتهم، و ما ورد من تعليل خلود اهل النار فى النار و خلود اهل الجنة فى الجنة بعزم كل من الطائفتين على الثبات على ما كان عليه من المعصية و الطاعة لو خلدوا فى الدنيا.
و ما ورد من انه اذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل و المقتول فى النار، قيل يا رسول اللّه هذا القاتل فما بال المقتول قال (ص): لانه اراد قتل صاحبه، و ما ورد فى العقاب على فعل
[١]- لدلالة قوله (ع) حرم على الذى زعم اه، على ترتب الحرمة على زعم الطلوع سواء طابق الواقع ام لا و لكن يرده ان اطلاق الحرمة (ح) باعتبار زعمه و علمه بتوجه الخطاب اليه لا بحسب الواقع طابق قطعه الواقع ام لا و لا مانع من اطلاق الحرمة لاجل الثواب فى الاعتقاد (م ق)