الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٨١ - و اما القسم الثانى و هو الشك فى كون الشيء قيدا للمأمور به
انه على قسمين لان القيد قد يكون منشؤه فعلا خارجيا مغايرا للمقيد فى الوجود الخارجى كالطهارة الناشية من الوضوء و قد يكون قيدا متحدا معه فى الوجود الخارجى و الظاهر اتحاد حكمهما و الكلام فيهما هو الكلام [١] فيما تقدم.
و قد يفرق بينهما [٢] بالحاق الاول بالشك فى الجزئية دون الثانى نظرا الى جريان العقل و النقل الدالين على عدم المؤاخذة على ما لم يعلم من الشارع المؤاخذة عليه فى الاول فان وجوب الوضوء اذا لم يعلم المؤاخذة عليه كان التكليف به و لو مقدمة منفيا بحكم العقل و النقل، و المفروض ان الشرط الشرعى انما انتزع من الامر بالوضوء فى الشريعة فينتفى بانتفاء منشأ انتزاعه فى الظاهر.
و اما ما كان متحدا مع المقيد فى الوجود الخارجى كالايمان فى الرقبة المؤمنة فليس مما يتعلق به وجوب و الزام مغاير لوجوب اصل الفعل و لو مقدمة فلا يندرج فيما حجب اللّه علمه عن العباد، و الحاصل ان ادلة البراءة من العقل و النقل انما ينفى الكلفة الزائدة الحاصلة من فعل المشكوك و العقاب المترتب على تركه مع اتيان ما هو معلوم الوجوب تفصيلا فان الآتى بالصلاة بدون التسليم المشكوك فى وجوبه معذور فى ترك التسليم لجهله و اما الآتي بالرقبة الكافرة فلم يأت فى الخارج بما هو معلوم له تفصيلا حتى يكون معذورا فى الزائد المجهول بل هو تارك للمامور به رأسا، و بالجملة فالمطلق و المقيد
[١]- فالوجوب الغيرى المتعلق بالفعل الخارجى كالطهارة او بالقيد المتحد كالايمان محجوب عن الناس موضوع عنهم و مرفوع، او الوجوب النفسى المتعلق بالذات المقيد بهما مرفوع كما عرفت (شرح)
[٢]- حاصل الفرق ان للقيد فى القسم الاول وجودا مستقلا يمكن فعله و تركه مع اتيان ما هو معلوم الوجوب تفصيلا فيشك (ح) فى وجوبه الغيرى فتجرى البراءة فيكون المورد (ح) من قبيل الاقل و الاكثر، و اما فى القسم الثانى فحيث لا وجود له مستقلا يكون الذات بلا مقارنة ذلك القيد مباينا وجودا مع المقارن بالقيد كالرقبة الكافرة و المؤمنة فلا مناص من الاحتياط (شرح)