الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٧١ - الاول
حتف الانف و الموجب للنجاسة ليس هذا اللازم من حيث هو بل الثانى اعنى الموت حتف الانف فعدم المذبوحية لازم اعم لموجب النجاسة فعدم المذبوحية اللازم للحياة مغاير لعدم المذبوحية العارض للموت حتف انفه، و المعلوم ثبوته فى الزمان السابق هو الاول لا الثانى و ظاهر انه غير باق فى الزمان الثانى ففى الحقيقة يخرج مثل هذه الصورة من الاستصحاب اذ شرطه بقاء الموضوع و عدمه هنا معلوم قال و ليس مثل المتمسك بهذا الاستصحاب الامثل من تمسك على وجود عمرو فى الدار باستصحاب بقاء الضاحك المتحقق بوجود زيد فى الدار فى الوقت الاول و فساده غنى عن البيان انتهى.
اقول و لقد اجاد فيما افاد من عدم جواز الاستصحاب فى المثال المذكور و نظيره إلّا ان نظر المشهور [١] فى تمسكهم على النجاسة الى ان النجاسة انما انما رتبت فى الشرع على مجرد عدم التذكية كما يرشد اليه قوله تعالى «إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ» الظاهر فى ان المحرم انما هو لحم الحيوان الذى لم يقع عليه التذكية واقعا او بطريق شرعى و لو كان اصلا و قوله تعالى «وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ» و قوله تعالى «فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ» و قوله (ع) فى ذيل موثقة ابن بكير اذا كان ذكيا ذكاه الذابح و بعض الاخبار المعللة لحرمة الصيد الذى ارسل اليه كلاب و لم يعلم انه مات باخذ المعلم بالشك فى استناد موته الى المعلم الى غير ذلك مما اشترط فيه العلم باستناد القتل الى الرمى و النهى عن الاكل مع الشك.
و لا ينافى ذلك ما دل على كون حكم النجاسة مرتبا على موضوع الميتة لان الميتة
[١]- حاصله منع مقايسة ما نحن فيه على ما ذكره من المثال لانها انما تتم على تقدير كون مراد المشهور باستصحاب عدم التذكية اثبات كون الموت بحتف الانف بناء على كون الحرمة و النجاسة مترتبتين عليه لا على مجرد عدم التذكية و ليس كذلك لان مقصودهم به اثبات مجرد عدم التذكية لكون الحرمة و النجاسة مترتبتين فى الادلة عليه لا على الموت بحتف الانف (م ق)