الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٤ - الثانية ما دل على وجوب التوقف عند الشبهة و عدم العلم
تبين فيها حكمة طلب التوقف و لا يترتب على مخالفته عقاب غير ما يترتب على ارتكاب الشبهة احيانا من الهلاك المحتمل فيها فالمطلوب فى تلك الاخبار ترك التعرض للهلاك المحتمل فى ارتكاب الشبهة فان كان ذلك الهلاك المحتمل من قبيل العقاب الاخروى كما لو كان التكليف متحققا فعلا فى موارد الشبهة نظير الشبهة المحصورة و نحوها او كان المكلف قادرا على الفحص و ازالة الشبهة بالرجوع الى الامام (عليه السلام) او الطرق المنصوبة او كانت الشبهة من العقائد و الغوامض التى لم يرد الشارع التدين به بغير علم و بصيرة بل نهى عن ذلك بقوله (ص) ان اللّه سكت عن اشياء لم يسكت عنها نسيانا فلا تتكلفوها رحمة من اللّه لكم فربما يوقع تكلف التدين فيه بالاعتبارات العقلية او الشواذ النقلية الى العقاب بل الى الخلود فيه اذا وقع التقصير فى مقدمات تحصيل المعرفة فى تلك المسألة.
ففى هذه المقامات و نحوها يكون التوقف لازما عقلا و شرعا من باب الارشاد كاوامر الطبيب بترك المضار و ان كان الهلاك المحتمل مفسدة اخرى غير العقاب سواء كان دينية كصيرورة المكلف بارتكاب الشبهة اقرب الى ارتكاب المعصية كما دل عليه غير واحد من الاخبار المتقدمة ام دنيوية كالاحتراز عن اموال الظلمة بمجرد احتمال لا يوجب العقاب على فعله لو فرض حرمته واقعا و المفروض ان الامر بالتوقف فى هذه الشبهة لا يفيد استحقاق العقاب على مخالفته لان المفروض كونه للارشاد فيكون المقصود منه التخويف عن لحقوق غير العقاب من المضار المحتملة فاجتناب هذا الشبهة لا يصير واجبا شرعيا بمعنى ترتب العقاب على ارتكابه
و ما نحن فيه و هى الشبهة الحكمية التحريمة من هذا القبيل لان الهلكة المحتملة فيها لا تكون هى المؤاخذة الاخروية باتفاق الاخباريين لاعترافهم بقبح المؤاخذة على مجرد مخالفة الحرمة الواقعية المجهولة و ان زعموا ثبوت العقاب من جهة بيان التكليف فى الشبهة باوامر التوقف و الاحتياط فاذا لم يكن