الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٩ - اما المقام الاول و هو كفاية العلم الاجمالى فى تنجز التكليف و اعتباره كالتفصيلى
هذا المائع او بحرمة هذه المرأة او علمنا بوجوب الدعاء عند رؤية هلال شهر رمضان او بوجوب الصلاة عند ذكر النبى (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ففى المخالفة القطعية (ح) وجوه:
احدها الجواز مطلقا، لان المردد بين الخمر و الاجنبية لم يقع النهى عنه فى خطاب من الخطابات الشرعية حتى يحرم ارتكابه و كذا المردد بين الدعاء و الصلاة فان الاطاعة و المعصية عبارة عن موافقة الخطابات التفصيلية و مخالفتها. الثانى: عدم الجواز مطلقا لان مخالفة الشارع قبيحة عقلا مستحقة للذم عليها و لا يعذر فيها الا الجاهل بها، الثالث: الفرق بين الشبهة فى الموضوع و الشبهة فى الحكم، فيجوز فى الاولى دون الثانية لان المخالفة القطعية فى الشبهات الموضوعية فوق حد الاحصاء [١] بخلاف الشبهات الحكمية كما يظهر من كلماتهم فى مسائل اجماع المركب و الاقوى من هذه الوجوه هو الوجه الثانى ثم الثالث.
هذا كله فى اشتباه الحكم من حيث الفعل المكلف به، و اما الكلام فى اشتباهه من حيث الشخص المكلف بذلك الحكم فيقع فى الحكم الثابت لموضوع واقعى مردد بين شخصين كاحكام الجنابة المتعلقة بالجنب المردد بين واجدى المنى.
و محصله ان مجرد تردد التكليف بين شخصين لا يوجب على احدهما شيئا، اذ العبرة فى الاطاعة و المعصية بتعلق الخطاب بالمكلف الخاص، فالجنب المردد بين شخصين غير مكلف بالغسل و ان ورد من الشارع انه يجب الغسل على كل جنب، فان كلا منهما شاك فى توجه هذا الخطاب اليه فيقبح عقاب واحد من الشخصين يكون جنبا بمجرد هذا الخطاب الغير المتوجه اليه، نعم لو اتفق لاحدهما او لثالث علم بتوجه خطاب اليه دخل فى اشتباه متعلق التكليف الذى تقدم حكمه باقسامه.
و لا بأس بالاشارة الى بعض فروع المسألة ليتضح انطباقها على ما تقدم
[١]- لحصول العلم لكل احد ببطلان بعض وضوءاته و اغساله لنجاسة الماء مثلا و اكله الغذاء المتنجس و الشراب المتنجس فى موارد كثيرة فى طول عمره و نحو ذلك (ش)