الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٥ - و اما الصورة الثالثة و هو ما يعمل فيه بالاستصحابين
فرد آخر لان الواقع بقاء احدى الحالتين [١] و ارتفاع الاخرى، نعم نظيره فى الاستصحاب ما لو علمنا بوجوب العمل باحد الاستصحابين المذكورين و وجوب طرح الآخر بان حرم نقض احد اليقينين بالشك و وجب نقض الآخر به و معلوم ان ما نحن فيه ليس كذلك لان المعلوم اجمالا فى ما نحن فيه بقاء احد المستصحبين لا بوصف زائد و ارتفاع الآخر لا اعتبار الشارع لاحد الاستصحابين و القاء الآخر.
فتبين ان الخارج من عموم لا تنقض ليس واحد من المتعارضين لا معينا و لا مخيرا بل لما وجب نقض اليقين باليقين وجب ترتيب آثار الارتفاع على المرتفع الواقعى و ترتيب آثار البقاء على الباقى الواقعى من دون ملاحظة الحالة السابقة فيهما فيرجع الى قواعد أخر غير الاستصحاب كما لو لم يكونا مسبوقين بحالة سابقة و لذا لا نفرق فى حكم الشبهة المحصورة بين كون الحالة السابقة فى المشتبهين هى الطهارة او النجاسة و بين عدم حالة سابقة معلومة فان مقتضى القاعدة الرجوع الى الاحتياط فيهما و فيما تقدم من مسئلة الماء النجس المتمم كرا الرجوع الى قاعدة الطهارة و هكذا.
و مما ذكرنا يظهر انه لا فرق فى التساقط بين ان يكون فى كل من الطرفين اصل واحد و بين ان يكون فى احدهما ازيد من اصل واحد فالترجيح بكثرة الاصول بناء على اعتبارها من باب التعبد لا وجه له لان المفروض ان العلم الاجمالى يوجب خروج جميع مجارى الاصول عن مدلول لا تنقض على ما عرفت، نعم يتجه الترجيح بناء على اعتبار الاصول من باب الظن النوعى.
و اما الصورة الثالثة و هو ما يعمل فيه بالاستصحابين
فهو ما كان العلم الاجمالى بارتفاع احد المستصحبين فيه غير مؤثر شيئا فمخالفته لا يوجب مخالفة
[١]- يعنى عدم شمول الدليل للطرفين كليهما بوجود التناقض كما قلنا فيبقى الواقع على ما هو عليه و هو بقاء احدى الحالتين و عدم بقاء الاخرى (شرح)