الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٤ - المسألة الثانية فى زيادة الجزء عمدا
على كون المراد من العمل مجموع المركب الذى وقع الابطال فى اثنائه.
و كيف كان فالمعنى الاول اظهر لكونه المعنى الحقيقى و لموافقته لمعنى الابطال فى الآية الاخرى المتقدمة و مناسبته لما قبله من قوله تعالى «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ» فان تعقيب اطاعة اللّه و اطاعة الرسول بالنهى عن الابطال يناسب الاحباط لا اتيان العمل على الوجه الباطل لانها مخالفة للّه و للرسول هذا كله مع ظهور الآية فى حرمة ابطال الجميع فيناسب الاحباط بمثل الكفر لا ابطال شيء من الاعمال الذى هو المطلوب.
و يشهد لما ذكرنا مضافا الى ما ذكرنا ما ورد من تفسير الآية بالمعنى الاول فعن الامالى و ثواب الاعمال عن الباقر (عليه السلام) قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من قال سبحان اللّه غرس اللّه له بها شجرة فى الجنة و من قال الحمد للّه غرس اللّه له بها شجرة فى الجنة و من قال لا إله إلّا اللّه غرس اللّه له بها شجرة فى الجنة فقال له رجل من قريش ان شجرتنا فى الجنة لكثير، قال نعم و لكن اياكم ان ترسلوا اليها نارا فتحرقوها ان اللّه عزّ و جل يقول «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ» هذا ان قلنا بالاحباط مطلقا او بالنسبة الى بعض المعاصى و ان لم نقل به و طرحنا الخبر [١] لعدم اعتبار مثله فى مثل المسألة كان المراد فى الآية الابطال بالكفر و لان الاحباط به اتفاقى و ببالى انى وجدت او سمعت ورود الرواية فى تفسير الآية و لا تبطلوا اعمالكم بالشرك.
هذا كله مع ان ارادة المعنى الثالث الذى يمكن الاستدلال به موجب لتخصيص الاكثر فان ما يحرم قطعه من الاعمال بالنسبة الى ما لا يحرم فى غاية القلة فاذا ثبت ترجيح المعنى الاول فان كان المراد بالاعمال ما يعم بعض العمل المتقدم كان دليلا ايضا على حرمة القطع فى الاثناء إلّا انه لا ينفع فيما نحن فيه لان المدعى
[١]- لان المسألة اصولية اعتقادية لا يترتب عليها عمل جوارحى فلا تثبت بخبر الواحد الذى لا يفيد العلم و الاذعان بل لزوم ترتيب العمل خارجا (شرح)