الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٣ - و ربما يؤيد ذلك بالاخبار الواردة فى الموارد الخاصة
ان حقيقة النقض هو رفع الهيئة الاتصالية كما فى نقض الحبل و الاقرب اليه على تقدير مجازيته هو رفع الامر الثابت و قد يطلق على مطلق رفع اليد عن الشيء و لو لعدم المقتضى له بعد ان كان آخذا به فالمراد من النقض عدم الاستمرار عليه و البناء على عدمه بعد وجوده.
اذا عرفت هذا فنقول ان الامر يدور بين ان يكون المراد بالنقض مطلق ترك العمل و ترتيب الاثر و هو المعنى الثالث و يبقى المنقوض عاما لكل يقين و بين ان يراد من النقض ظاهره و هو المعنى الثانى فيختص متعلقه بما من شأنه الاستمرار و الاتصال المختص بالموارد التى يوجد فيها هذا المعنى و لا يخفى رجحان هذا على الاول لان الفعل الخاص يصير مخصصا لمتعلقه العام كما فى قول القائل لا تضرب احدا فان الضرب قرينة على اختصاص العام بالاحياء و لا يكون عمومه للاموات قرينة على ارادة مطلق الضرب عليه كسائر الجمادات.
ثم لا يتوهم الاحتياج حينئذ الى تصرف فى اليقين بارادة المتيقن منه لان التصرف لازم على كل حال فان النقض الاختيارى القابل لورود النهى عليه لا يتعلق بنفس اليقين على كل تقدير بل المراد نقض ما كان على يقين منه [١] و هو الطهارة السابقة او احكام اليقين و المراد باحكام اليقين ليس احكام نفس وصف اليقين اذ لو فرضنا حكما شرعيا محمولا على نفس صفة اليقين ارتفع
- الثابت مع وجود المقتضى لبقائه كالطهارة و الزوجية و نحوهما و اما مطلق رفع اليد عن الشيء الثابت و لو لعدم المقتضى له كرفع اليد عن الواجب الموقت بعد خروج وقته الاول اقرب الى المعنى الحقيقى اعتبارا و عرفا فيتعين الحمل عليه و إن كان يستلزم مجازا فى المنقوض بتخصيصه بما من شأنه البقاء بخلاف ما لو حمل على المعنى الثانى لبقاء المنقوض (ح) على اطلاقه (م ق)
[١]- إن كان المستصحب من الاحكام الشرعية؛ و قوله او احكام اليقين إن كان من الموضوعات الخارجية (ق)