الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٣ - قاعدة لا ضرر
كثير من رواياته على الحكم الوضعى دون محض التكليف فالنهى هنا نظير الامر بالوفاء بالشروط و العقود فكل اضرار بالنفس او الغير محرم غير ماض على من اضره و هذا المعنى قريب من الاول بل راجع اليه و الاظهر بملاحظة نفس الفقرة و نظائرها و موارد ذكرها فى الروايات و فهم العلماء هو المعنى الاول.
ثم ان هذه القاعدة حاكمة على جميع العمومات الدالة بعمومها على تشريع الحكم الضررى كادلة لزوم العقود و سلطنة الناس على اموالهم و وجوب الوضوء على واجد الماء و حرمة الترافع الى حكام الجور و غير ذلك و ما يظهر من غير واحد كالفاضل النراقى من التعارض بين العمومات المثبتة للتكليف و هذه القاعدة، ثم ترجيح هذه اما بعمل الاصحاب و اما بالاصول كالبراءة فى مقام التكليف و غيرها فى غيره فهو خلاف ما يقتضيه التدبر فى نظائرها من ادلة رفع الحرج و رفع الخطاء و النسيان و نفى السهو على كثير السهو و نفى السبيل على المحسنين و نفى قدرة العبد على شيء و نحوها، مع ان وقوعها فى مقام الامتنان يكفى فى تقديمها على العمومات.
و المراد بالحكومة ان يكون احد الدليلين بمدلوله اللفظى متعرضا لحال دليل آخر من حيث اثبات حكم لشيء او نفيه عنه فالاول مثل ما دل على الطهارة بالاستصحاب او بشهادة العدلين فانه حاكم على ما دل على انه لا صلاة إلّا بطهور فانه يفيد بمدلوله اللفظى على ان ما ثبت من الاحكام للطهارة فى مثل لا صلاة إلّا بطهور و غيرها ثابت للمتطهر بالاستصحاب او بالبينة و الثانى مثل الامثلة المذكورة.
و اما المتعارضان فليس فى احدهما دلالة لفظية على حال الآخر من حيث العموم و الخصوص و انما يفيد حكما منافيا لحكم آخر و بملاحظة تنافيهما و عدم جواز تحققهما واقعا يحكم بارادة خلاف الظاهر فى احدهما المعين ان كان الآخر اقوى منه، فهذا الآخر الاقوى قرينة عقلية على المراد من الآخر و ليس فى مدلوله اللفظى تعرض لبيان المراد منه، و من هنا وجب ملاحظة الترجيح فى القرينة