الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٢ - المطلب الثانى دوران الحكم بين الحرمة و غير الوجوب او الوجوب و غير الحرمة
و ما ذكر من التوهم جار فيه ايضا لان العمومات الدالة على حرمة الخبائث و الفواحش و ما نهيكم عنه فانتهوا يدل على حرمة امور واقعية يحتمل كون شرب التتن منها، و منشأ التوهم المذكور ملاحظة تعلق الحكم بكلى مردد بين مقدار معلوم و بين اكثر منه فيتخيل ان الترديد فى المكلف به مع العلم بالتكليف فيجب الاحتياط، و نظير هذا التوهم قد وقع فى الشبهة الوجوبية حيث تخيل بعض ان دوران ما فات من الصلوات بين الاقل و الاكثر موجب للاحتياط من باب وجوب المقدمة العلمية.
و توضيح دفعه ان قوله اقض ما فات يوجب العلم التفصيلى بوجوب قضاء ما علم فوته و هو الاقل و لا يدل اصلا على وجوب ما شك فى فوته و ليس فى فعله مقدمة لواجب حتى يجب من باب المقدمة فالامر بقضاء ما فات واقعا لا يقتضى إلّا وجوب المعلوم فواته من جهة ان الامر بقضاء الفائت الواقعى لا يعد دليلا الا على ما علم صدق الفائت عليه، و هذا لا يحتاج الى مقدمة و لا يعلم منه وجوب شيء آخر يحتاج الى المقدمة العلمية، و الحاصل ان المقدمة العلمية المتصفة بالوجوب لا تكون الا مع العلم الاجمالى هذا.
و لكن المشهور بين الاصحاب (رضوان اللّه عليهم) بل المقطوع به من المفيد الى الشهيد الثانى انه لو لم يعلم كمية ما فات قضى حتى يظن الفراغ منها، و ظاهر ذلك كون الحكم على القاعدة و قد عرفت ان المورد من موارد جريان اصالة البراءة و الاخذ بالاقل عند دوران الامر بينه و بين الاكثر كما لو شك فى مقدار الدين الذى يجب قضائه او فى ان الفائت منه صلاة العصر فقط او هى مع الظهر فان الظاهر عدم افتائهم بلزوم قضاء الظهر، و كذا لو تردد فيما فات عن ابويه او فى ما تحمله بالاجارة بين الاقل و الاكثر.
و ربما يوجه الحكم [١] فيما نحن فيه بان الاصل عدم الاتيان بالصلاة الواجبة فيترتب
[١]- يعنى حكم المشهور بوجوب القضاء حتى يعلم الفراغ؛ و حاصله ان استصحاب-