الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٥٢ - فمن الكتاب آيات
عن الاقدار عليه فتدل على نفى التكليف بغير المقدور كما ذكره الطبرسى و هذا المعنى اظهر و اشمل [١] لان الانفاق من الميسور داخل فى ما آتاه اللّه فكيف كان فمن المعلوم ان ترك ما يحتمل التحريم ليس غير مقدور
نعم لو اريد من الموصول نفس الحكم و التكليف كان ايتائه عبارة عن الاعلام به لكن ارادته بالخصوص ينافى مورد الآية و ارادة الاعم منه و من المورد يستلزم استعمال الموصول فى معنيين و هو خلاف الظاهر
نعم فى رواية عبد الأعلى عن ابى عبد اللّه عليه السلم قال قلت له هل كلف الناس بالمعرفة قال لا على اللّه البيان لا يكلف اللّه نفسا الا وسعها و لا يكلف اللّه نفسا الا ما آتيها لكنه لا ينفع فى المطلب لان نفس المعرفة [٢] باللّه غير مقدور قبل تعريف اللّه سبحانه فلا يحتاج دخولها فى الآية الى ارادة الاعلام من الايتاء فى الآية و سيجيء زيادة توضيح لذلك فى ذكر الدليل العقلى إن شاء اللّه تعالى و مما ذكرنا يظهر حال التمسك بقوله تعالى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
و منها قوله تعالى وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا بناء على ان بعث الرسول كناية عن بيان التكليف نقلا او عقلا لانه يكون به غالبا كما فى قولك لا ابرح من هذا المكان حتى يؤذن المؤذن كناية عن دخول الوقت فتدل على نفى العقاب قبل البيان، و فيه ان ظاهره الاخبار بوقوع التعذيب سابقا بعد البعث فتختص بالعذاب الدنيوى الواقع فى الامم السابقة مع ان الآية [٣] انما تدل على نفى
[١]- وجه الاظهرية ان الآية فى مقام المنة و الانسب به العموم (م ط)
[٢]- لعل الوجه فيه كون المراد بالمعرفة هى المعرفة الكاملة التى لا يهتدى اليها العباد بعقولهم القاصرة قبل تعريف اللّه تعالى بارسال الرسل و انزال الكتب لا المعرفة على نحو الاجمال فانه يكون مقدورا لغالبهم (شرح)
[٣]- فالآية لا تدل على عدم التكليف إلّا اذا دلت على عدم الاستحقاق اذ لا ملازمة بين نفى فعلية العقاب و نفى التكليف كما فى الظهار و كما فى العزم على المعصية و اذ لا دلالة لها على نفى الاستحقاق فلا دلالة لها على نفى التكليف (شرح)