الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٧ - قاعدة لا ضرر
المالك فى ملكه و ان تضرر الجار بان يبنى داره مدبغة او حماما او بيت القصارة او الحدادة بل حكى عن الشيخ و الحلبى و ابن زهرة دعوى الوفاق عليه و لعله ايضا منشأ ما فى التذكرة من الفرق بين تصرف الانسان فى الشارع المباح باخراج روشن [١] او جناح و بين تصرفه فى ملكه حيث اعتبر فى الاول عدم تضرر الجار بخلاف الثانى فان المنع من التصرف فى المباح لا يعد ضررا بل فوات انتفاع
و ربما يفصل بين اقسام التصرف بانه ان قصد به الاضرار من دون ان يترتب عليه جلب نفع او دفع ضرر فلا ريب فى انه يمنع كما دل عليه خبر سمرة بن جندب حيث قال له النبى (صلى اللّه عليه و آله) انك رجل مضار و اذا رتب عليه نفع او دفع ضرر و على جاره ضرر يسير فانه جائر قطعا و عليه بنوا جواز رفع الجدار على سطح الجار.
و اما اذا كان ضرر الجار كثيرا يتحمل عادة فانه جائز على كراهة شديدة و عليه بنوا كراهة التولى من قبل الجائر لدفع ضرر يصيبه و اما اذا كان ضرر الجار كثيرا لا يتحمل عادة لنفع يصيبه فانه لا يجور له ذلك و عليه بنوا حرمة الاحتكار فى مثل ذلك و عليه بنى جماعة كالفاضل فى التحرير و الشهيد فى اللمعة الضمان اذا اجج نارا بقدر حاجته مع ظنه التعدى الى الغير.
و اما اذا كان ضرره كثيرا و ضرر جاره كذلك فانه يجوز له دفع ضرره و ان تضرر جاره او اخوه المسلم و عليه بنوا جواز الولاية من قبل الجائر الى ان قال و الحاصل ان اخبار الاضرار فيما يعد اضرارا معتدا به عرفا و الحال انه لا ضرر بذلك على المضر لان الضرر لا يزال انتهى.
[١]- الروشن و الجناح يشتركان فى اخراج خشب من حائط المالك الى الطريق بحيث لا يصل الى الحائط المقابل ثم يبنى عليه؛ و لو وصل فهو الساباط، و قيل ان الروشن يختص بان تجعل له قوائم من السفل (شرح)