الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٦ - الامر الثانى
مدفوعة بان الظاهر كونه من قبيل الثانى من تلك الاقسام الثلاثة لان المفروض فى توجيه الاستصحاب جعل كل فرد من التكلم مجموع ما يقع فى الخارج من الاجزاء التى يجمعها رابطة توجب عدها شيئا واحدا و فردا من الطبيعة لا جعل كل قطعة من الكلام الواحد فردا واحدا حتى يكون بقاء الطبيعة بتبادل افراده، غاية الامر كون المراد بالبقاء هنا وجود المجموع فى الزمان الاول بوجود جزء منه و وجوده فى الزمان الثانى بوجود جزء آخر منه، و الحاصل ان المفروض كون كل قطعة جزءا من الكل لا جزئيا من الكلى.
هذا مع ما عرفت فى الامر السابق من جريان الاستصحاب فيما كان من القسم الثالث فيما اذا لم يعد الفرد اللاحق على تقدير وجوده موجودا آخر مغايرا للموجود الاول كما فى السواد الضعيف الباقى بعد ارتفاع القوى و ما نحن فيه من هذا القبيل فافهم.
ثم ان الرابطة الموجبة لعد المجموع امرا واحد موكولة الى العرف فان المشتغل بقراءة القرآن لداع يعد جميع ما يحصل منه فى الخارج بذلك الداعى امرا واحدا فاذا شك فى بقاء اشتغاله بها فى زمان لاجل الشك فى حدوث الصارف او لاجل الشك فى مقدار اقتضاء الداعى فالاصل بقائه اما لو تكلم لداع او لدواع ثم شك فى بقائه على صفة التكلم لداع آخر فالاصل عدم حصول الزائد على المتيقن و كذا لو شك بعد انقطاع دم الحيض فى عوده فى زمان يحكم عليه بالحيضية ام لا فيمكن اجراء الاستصحاب نظرا الى ان الشك فى اقتضاء الطبيعة لقذف الرحم الدم فى اى مقدار من الزمان فالاصل عدم انقطاعه و كذا لو شك فى اليأس فرأت الدم فانه قد يقال باستصحاب الحيض نظرا الى كون الشك فى انقضاء ما اقتضته الطبيعة من قذف الحيض فى كل شهر، و حاصل وجه الاستصحاب ملاحظة كون الشك فى استمرار الامر الواحد الذى اقتضاه السبب الواحد و اذا لوحظ كل واحد من اجزاء هذا الامر حادثا مستقلا فالاصل عدم الزائد على المتيقن و عدم حدوث سببه