الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٠ - المسألة الثانية فى ان اصالة الصحة فى العمل بعد الفراغ عنه لا يعارض بها الاستصحاب
الحاق المشكوك بالاعم الاغلب فاذا كان فى مورد الشك امارة معتبرة تزيل الشك فلا يبقى مورد للالحاق و لذا كانت جميع الامارات فى انفسها مقدمة على الغلبة و حال اليد مع البينة حال اصالة الحقيقة فى الاستعمال على مذهب السيد مع امارات المجاز بل حال مطلق الظاهر و النص فافهم.
المسألة الثانية فى ان اصالة الصحة فى العمل بعد الفراغ عنه [١] لا يعارض بها الاستصحاب
اما لكونها من الامارات كما يشعر به [٢] قوله (ص) فى بعض روايات الاصل هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشك و اما لانها و ان كانت من الاصول إلّا ان الامر بالاخذ بها فى مورد الاستصحاب يدل على تقديمها عليه فهى خاصة بالنسبة اليه يخصص بادلتها ادلته و لا اشكال فى شيء من ذلك.
انما الاشكال فى تعيين مورد ذلك الاصل من وجهين احدهما من جهة تعيين معنى الفراغ و التجاوز المعتبر فى الحكم بالصحة و انه هل يكتفى به او يعتبر الدخول فى غيره و ان المراد بالغير ما هو، الثانى من جهة ان الشك فى وصف الصحة للشيء ملحق بالشك فى اصل الشيء ام لا و توضيح الاشكال من الوجهين موقوف على ذكر الاخبار الواردة فى هذه القاعدة ليزول ببركة تلك الاخبار كل شبهة حدثت او تحدث فى
[١]- ظاهره اختصاص مورد هذه القاعدة بفعل نفس الشاك و مورد قاعدة حمل فعل المسلم على الصحة بفعل غير الحامل فالنسبة بين القاعدتين تباين و لذا فصل بينهما و جعلهما قاعدتين و ان ادعى بعض اعمية قاعدة الصحة كما سيجيء (شرح)
[٢]- لانه بمنزلة العلة و حاصلها ان الغالب فى مورد القاعدة هو التفات الفاعل الى فعله و صفته من الصحة و الفساد و العاقل الملتفت لا يتعمد الى ترك الفعل او الى ايقاعه على وجه الفساد مع كونه مطلوبا منه على وجه الصحة فغلبة كونه ملتفتا جعلت امارة على ايجاد الصحيح، و قوله فى مورد الاستصحاب: لان الشك فى مورد القاعدة اما فى صفة الفعل او فى وقوعه و الاصل عدم كل منهما فلو لم تكن القاعدة مقدمة على الاستصحاب لغى اعتبارها (م ق)