الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣١٣ - اما وجوب اصل الفحص
معارض بما تقدم من الاخبار الدالة على وجوب الاحتياط حتى يسأل عن الواقعة كما فى صحيحة عبد الرحمن المتقدمة، و ما دل على وجوب التوقف بناء على الجمع بينها و بين ادلة البراءة بحملها على صورة التمكن من ازالة الشبهة.
الخامس حصول العلم الاجمالى لكل احد قبل الاخذ فى استعلام المسائل بوجود واجبات و محرمات كثيرة فى الشريعة و معه لا يصح التمسك باصل البراءة لما تقدم من ان مجراه الشك فى اصل التكليف لا فى المكلف به مع العلم بالتكليف و هذا الوجه لا يخلو عن نظر فراجع [١] ما ذكرنا فى رد استدلال الاخباريين على وجوب الاحتياط فى الشبهة التحريمية بالعلم الاجمالى.
و كيف كان فالاولى ما ذكر فى الوجه الرابع من ان العقل لا يعذر الجاهل القادر على الفحص كما لا يعذر الجاهل بالمكلف به العالم به اجمالا و مناط عدم المعذورية فى المقامين هو عدم قبح مؤاخذة الجاهل فيهما فاحتمال الضرر بارتكاب الشبهة غير مندفع بما يأمن معه من ترتب الضرر، أ لا ترى انهم حكموا باستقلال العقل لوجوب النظر فى معجزة مدعى النبوة و عدم معذوريته فى تركه مستندين فى ذلك الى وجوب دفع الضرر المحتمل لا الى انه شك فى المكلف به، هذا كله مع ان
- النبوة حيث انهم حكموا باستقلال العقل به و بعدم معذوريته فى تركه مستندين فى ذلك الى وجوب دفع الضرر المحتمل إلّا ان الشك فى بعض الاحكام بعد الايمان و الاذعان بكثير منها مثل ذلك، كما يظهر من مراجعة الوجدان و اتفاق العقلاء على استحقاق العبد للعقاب فيما خالف مولاه فى واحد من اوامره و نواهيه قد شك فيه و لم يتفحص عنه اصلا (شرح)
[١]- حاصله انحلال العلم الاجمالى فانه بعد البناء على حجية كثير من الاخبار المدونة فى الكتب المعتبرة لا يبقى للعلم الاجمالى بوجود واجبات و محرمات كثيرة فى الوقائع المشتبهة اثر بالنسبة الى الوقائع التى لا يمكن استفادة حكمها من تلك الاخبار للعلم بحجيتها و دلالتها على واجبات و محرمات كثيرة يحتمل انحصار التكاليف الواقعية المعلومة بالاجمال فيها (الهمدانى)