الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٢ - المقام الثانى فى ذكر الاخبار الواردة فى احكام المتعارضين و هى اخبار
فى ترتب المرجحات فان ظاهر الرواية تقديم الترجيح من حيث صفات الراوى على الترجيح بالشهرة و الشذوذ مع ان عمل العلماء قديما و حديثا على العكس على ما يدل عليه المرفوعة الآتية فان العلماء لا ينظرون عند تعارض المشهور و الشاذ الى صفات الراوى اصلا؛ اللهم إلّا ان يمنع ذلك [١] فان الراوى اذا فرض كونه افقه و اصدق و اورع لم يبعد ترجيح روايته و ان انفرد بها على الروية المشهورة بين الرواة لكشف اختياره اياها مع فقهه و ورعه عن اطلاعه على قدح فى الرواية المشهورة مثل صدورها عن تقية او تاويل لم يطلع عليه غيره لكمال فقاهته و تنبهه لدقائق الامور و جهات الصدور نعم مجرد اصدقية الراوى و اورعيته لا يوجب ذلك ما لم ينضم اليه الأفقهية هذا و لكن الرواية مطلقة فتشمل الخبر المشهور روايته بين الاصحاب حتى بين من هو افقه من هذا المتفرد برواية الشاذ و ان كان هو افقه من صاحبه المرضى بحكومته مع ان افقهية الحاكم باحدى الروايتين لا يستلزم افقهية جميع رواتها فقد يكون من عداه مفضولا بالنسبة الى روات الاخرى إلّا ان ينزل الرواية على غير هاتين الصورتين و بالجملة فهذا الاشكال ايضا لا يقدح فى ظهور الرواية بل صراحتها فى وجوب الترجيح بصفات الراوي و بالشهرة من حيث الرواية و بموافقة الكتاب و مخالفة العامة.
نعم المذكور فى الرواية الترجيح باجتماع صفات الراوى من العدالة و الفقاهة و الصداقة و الورع لكن الظاهر ارادة بيان جواز الترجيح بكل منها و لذا لم يسأل الراوى عن صورة وجود بعض الصفات دون بعض او تعارض الصفات بعضها مع بعض بل ذكر فى السؤال انها معا عدلان مرضيان لا يفضل احدهما على صاحبه فقد فهم ان الترجيح بمطلق التفاضل و كذا يوجه الجمع بين موافقة الكتاب و السنة و مخالفة العامة مع كفاية واحدة منها اجماعا.
الثانى ما رواه ابن ابى جمهور الاحسائى فى غوالى اللئالى عن العلامة
[١]- اي اطلاق القول بكون عمل العلماء على تقديم المشهور (ق)