الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥١ - الثانى،
لها خبر او اخبار كثيرة بل انعقد الاجماع على اكثرها مع ان جل آيات الاصول و الفروع بل كلها مما تعلق الحكم فيها بامور مجملة لا يمكن العمل بها الا بعد اخذ تفصيلها من الاخبار انتهى.
اقول: و لعله قصر نظره على الآيات الواردة فى العبادات فان اغلبها من قبيل ما ذكره و إلّا فالاطلاقات الواردة فى المعاملات مما يتمسك بها فى الفروع الغير المنصوصة او المنصوصة بالنصوص المتكافئة كثيرة جدا مثل اوفوا بالعقود، و أحل اللّه البيع، و تجارة عن تراض، و فرهان مقبوضة، و لا تؤتوا السفهاء اموالكم و لا تقربوا مال اليتيم، و أحل لكم ما وراء ذلكم، و ان جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا، و فلو لا نفر من كل فرقة، و فاسألوا اهل الذكر، و عبدا مملوكا لا يقدر على شىء، و ما على المحسنين من سبيل. و غير ذلك مما لا يحصى بل و فى العبادات ايضا كثيرة مثل قوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ و آيات التيمم و الوضوء و الغسل و هذه العمومات و ان ورد فيها اخبار فى الجملة إلّا انه ليس كل فرع مما يتمسك فيه بالآية ورد فيه خبر سليم عن المكافئ فلاحظ و تتبع.
الثانى،
انه اذا اختلف القراءة فى الكتاب على وجهين مختلفين فى المؤدى كما فى قوله تعالى حَتَّى يَطْهُرْنَ حيث قرء بالتشديد من التطهر الظاهر فى الاغتسال و بالتخفيف من الطهارة الظاهرة فى النقاء عن الحيض فلا يخلو اما ان نقول بتواتر القراءات كلها كما هو المشهور خصوصا فى ما كان الاختلاف فى المادة، و اما ان لا نقول كما هو مذهب جماعة، فعلى الاول فهما بمنزلة آيتين تعارضتا لا بد من الجمع بينهما بحمل الظاهر على النص او على الاظهر، و مع التكافؤ لا بد من الحكم بالتوقف و الرجوع الى غيرهما [١] و على الثانى فان ثبت جواز الاستدلال بكل قراءة كما ثبت
[١]- من عموم او اصل و هاهنا يرجع الى قوله تعالى: «فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ» الدال على العموم الزمانى بناء على كون انى بمعنى متى و مقتضاه حينئذ جواز الوطى مطلقا خرج منه زمان رؤية الدم يقينا و بقى الباقى فيكون جواز الوطى بعد النقاء و قبل الاغتسال-