الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٠٢ - اما الكتاب فقد ذكروا منه آيات ادعوا دلالتها
فى الموضعين مضافا الى تكرار لفظه تعديته فى الاول بالباء و فى الثانى باللام فافهم
و اما توجيه الرواية [١] فيحتاج الى بيان معنى التصديق فنقول ان المسلم اذا اخبر بشيء فلتصديقه معنيان احدهما ما يقتضيه ادلة حمل فعل المسلم على الصحيح و الاحسن، فان الاخبار من حيث انه فعل من افعال المكلفين صحيحه ما كان مباحا و فاسده ما كان نقيضه كالكذب و الغيبة و نحوهما، فحمل الاخبار على الصدق حمل على احسنه، و الثانى هو حمل اخباره من حيث انه لفظ دال على معنى يحتمل مطابقته للواقع و عدمها على كونه مطابقا للواقع بترتيب آثار الواقع عليه، و المعنى الثانى هو الذى يراد من العمل بخبر العادل، و اما المعنى الاول فهو الذى يقتضيه ادلة حمل فعل المسلم على الصحيح و الاحسن و هو ظاهر الاخبار الواردة فى ان من حق المؤمن على المؤمن ان يصدقه و لا يتهمه، خصوصا مثل قوله (ع) يا أبا محمد كذب سمعك و بصرك عن اخيك فان شهد عندك خمسون قسامة [٢] انه قال قولا و قال لم اقله فصدقه و كذبهم الخبر، فان تكذيب القسامة مع كونهم ايضا مؤمنين لا يراد منه الا عدم ترتيب آثار الواقع على كلامهم لا ما يقابل تصديق المشهود عليه فانه ترجيح بلا مرجح بل ترجيح المرجوح، نعم خرج من ذلك موضع وجوب قبول شهادة المؤمن على المؤمن، و ان انكر المشهود عليه و انت اذا تاملت هذه الرواية و لاحظتها مع الرواية المتقدمة فى حكاية إسماعيل لم يكن لك بدّ من حمل التصديق على ما ذكرنا [٣] و ان ابيت الا عن ظهور خبر إسماعيل فى وجوب التصديق بمعنى ترتيب آثار الواقع فنقول ان الاستعانة بها على دلالة الآية خروج عن الاستدلال بالكتاب الى السنة و المقصود هو الاول غاية الامر كون هذه الرواية فى عداد الروايات الآتية إن شاء اللّه.
[١]- اى رواية الكافى التى قرب بها الاستدلال بالآية (ق)
[٢]- القسامة بالفتح الايمان تقسم على اولياء القتيل فى دعوى الدم مع عدم البينة إلّا ان المراد بها هنا البينة (ق)
[٣]- اى الحمل على الحسن الجائز لكن الصواب حمله على التصديق بلحاظ بعض الآثار المعلوم بقرينة المقام اعنى عدم استيمان من اخبر بشربه الخمر (شرح)