الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٦ - الثالث
فى الماء يحكم بطهارته و معلوم ان ظهر الاناء [١] و باطنه الحاوى للماء من الشبهة المحصورة و ما ذكرناه واضح لمن تدبر.
إلّا ان الانصاف ان تشخيص موارد الابتلاء لكل من المشتبهين و عدم الابتلاء بواحد معين منهما كثيرا ما يخفى، أ لا ترى انه لو دار الامر بين وقوع النجاسة على الثوب و وقوعها على ظهر طائر او حيوان قريب منه لا يتفق منه عادة ابتلائه بالموضع النجس منه لم يشك احد فى عدم وجوب الاجتناب عن ثوبه و اما لو كان الطرف الآخر ارضا لا يبعد ابتلاء المكلف به فى السجود و التيمم و ان لم يحتج الى ذلك فعلا ففيه تامل، و المعيار فى ذلك و ان كان صحة التكليف بالاجتناب عنه على تقدير العلم بنجاسته و حسن ذلك من غير تقييد التكليف بصورة الابتلاء و اتفاق صيرورته واقعة له إلّا ان تشخيص ذلك مشكل جدا.
نعم يمكن ان يقال عند الشك فى حسن التكليف التنجيزى عرفا بالاجتناب و عدم حسنه الا معلقا الاصل البراءة من التكليف المنجز كما هو المقرر فى كل ما شك فيه فى كون التكليف منجزا او معلقا على امر محقق العدم او علم التعليق على امر لكن شك فى تحققه او كون المتحقق من افراده كما فى المقام [٢]
إلّا ان هذا ليس باولى من ان يقال ان الخطابات بالاجتناب عن المحرمات مطلقة غير معلقة، و المعلوم تقييدها بالابتلاء فى موضع العلم بتقبيح العرف توجيهها من غير تعلق بالابتلاء كما لو قال اجتنب عن ذلك الطعام النجس الموضوع قدام امير البلد مع عدم جريان العادة بابتلاء المكلف به او لا تصرف فى اللباس المغصوب
[١]- فحكم المشهور بطهارة الماء مع حكمهم فى الشبهة المحصورة بوجوب الاجتناب يثبت حملهم المورد على عدم الابتلاء بالنسبة الى غير الماء، و المخاط بالضم ما يسيل من الانف، و امتخط رمى به من انفه (شرح)
[٢]- فانه قد علم من الخارج تعليق التكليف بالابتلاء فيشك فى تحققه فى بعض تلك الامثلة و عدمه (شرح)