الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٨ - الرابع
الحرام الواقعى فيهما هو وجوب الاجتناب لانه اللازم من باب المقدمة من التكليف بالاجتناب عن الحرام الواقعى، اما سائر الآثار الشرعية المترتبة على ذلك الحرام فلا يترتب عليهما لعدم جريان باب المقدمة فيها فيرجع فيها الى الاصول الجارية فى كل من المشتبهين بالخصوص فارتكاب احد المشتبهين لا يوجب حد الخمر على المرتكب بل يجرى اصالة عدم موجب الحد و وجوبه.
و هل يحكم بتنجس ملاقيه [١] وجهان بل قولان مبتيان على ان تنجس
- بحكم العقل لا وجوب الحد و لا نجاسة الملاقى لاصالة عدم تحقق سببهما فلا معنى للمقدمية فيهما (شرح)
[١]- هذه المسألة داخلة تحت الكبرى المعلومة سابقا إلّا انه عنونها بالاستقلال لوجود اختلاف فيها، و حاصل بيانه ره انه هل المراد بالاجتناب عن النجس هو التباعد عنه على وجه لا يستعمل نفسه و لا ملاقيه فى مطعوم او مشروب و نحوه، او ان المراد هو الاجتناب عنه نفسه و لكن تكون الملاقاة سببا لحدوث حكم مستقل آخر، و ان شئت توضيحه بمثال فنقول اذا امر المولى عبده باكرام شخص و وجب على العبد بمقتضى العرف و العادة اكرام ذلك الشخص مع كل من يتبعه من مواليه و خدمه، فاكرام التابع هل هو من شئون اكرام المتبوع بحيث لولاه لم يحصل اكرامه بل يعد فى العرف استخفافا فليس له فى حد ذاته حكم بحياله و انما الواجب اكرام المولى الذى لا يحصل إلّا باكرامه مع من يتبعه، او ان تبعيته لمولاه سبب بوجوب اكرامه من حيث هو فيثبت فى المقام حكمان، احدهما بالاصالة و هو وجوب اكرام المولى و الثانى بالتبع و هو وجوب اكرام التابع، فعلى الاول لو تردد ذلك الشخص الواجب اكرامه بين شخصين لا يدخل احدهما الا و معه خادم و الآخر بلا خادم، وجب اكرام الجميع احتياطا، و على الثانى لا يجب اكرام الخادم لان الاصل براءة الذمة عنه و عدم كونه خادما لمن وجب اكرامه و كذلك الكلام فيما نحن فيه فان قلنا بان الاجتناب عن النجس لا يحصل إلّا بالاجتناب عنه و عن ملاقيه وجب الاحتياط عن الجميع و ان بنينا على ان الاجتناب عن الملاقى حكم شرعى آخر تابع لدليله جرى الاصل بالنسبة اليه (م الهمدانى)