الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٨ - الامر الخامس
الاستحاضة المثبت لكون الدم الموجود حيضا بناء على ان كل دم ليس باستحاضة حيض شرعا و كاستصحاب عدم الفصل الطويل المثبت لاتصاف الاجزاء المتفاصلة بما لا يعلم معه فوات الموالات بالتوالى.
ثم انه لو قلنا باعتبار الاستصحاب من باب الظن لم يكن مناص عن الالتزام بالاصول المثبتة لعدم انفكاك الظن بالملزوم عن الظن باللازم شرعيا كان او غيره و لعل ما ذكرناه هو الوجه فى عمل جماعة من القدماء و المتأخرين بالاصول المثبتة فى كثير من الموارد.
منها ما ذكره جماعة تبعا للمحقق فى كر وجد فيه نجاسة لا يعلم سبقها على الكرية و تأخرها فانهم حكموا [١] بان استصحاب عدم الكرية قبل الملاقاة الراجع الى استصحاب عدم المانع عن الانفعال حين وجود المقتضى له معارض باستصحاب عدم الملاقاة قبل الكرية.
و منها ما فى الشرائع من انه لو قد الملفوف بالكساء بنصفين فادعى الولى انه كان حيا و الجانى انه كان ميتا فالاحتمالان متساويان و المستفاد منه [٢] نهوض استصحاب الحياة لاثبات القتل الذى هو سبب الضمان الى غير ذلك مما يقف عليه المتتبع فى كتب الفقه خصوصا كتب الشيخ و الفاضلين و الشهيدين لكن
[١]- هذا مبنى على كون الملاقاة مقتضية للانفعال و الكرية عاصمة و مانعة كما هو ظاهر قوله (ع) الماء اذا بلغ قدر كر لا ينجسه شيء. (و ح) فاصالة عدم الكرية قبل الملاقاة تثبت النجاسة و لكن اصالة عدم الملاقاة قبل الكرية لا يترتب عليه اثر الا من باب اثبات وقوع الملاقاة حين الكرية و هو اصل مثبت (م ق)
[٢]- لظهور كلامه فى انه لو لا اصالة عدم الضمان لكان القتل ثابتا باصالة بقاء الحياة (م ق)